فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 3875

وَأَوْقَاتَهم لِعِمَارَتِهَا بِمَا يَعْمُرُ مَنَازِلَهُمُ فِي الآخِرَةِ، واسْتَظْهَرُوْا عَلَى سُرْعَةِ الْعَمَلِ بالمُبَادَرَةِ إِلى الأَعْمَالِ، وسَكَنُوا الدُّنْيَا وقُلُوبُهُمْ مُسَافِرَةٌ عَنْهَا، واسْتَوْطَنُوا الآخِرَةَ قَبْلَ انْتِقَالِهِم إِلَيْهَا.

واهْتَمُّوْا بِاللهِ وطَاعَتِهِ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، وَتَزَوَّدُوْا لِلآخِرَةِ عَلَى قَدْرِ مَقَامِهِمْ فِيْهَا، فَجَعَلَ لَهُمْ سُبْحَانَهُ مِنْ نَعِيْمِ الْجَنَّةِ وَرَوْحهَا أنْ آنَسَهُمْ بِنَفْسِهِ، وَأقْبَلَ بقُلُوبِهِمْ إِلَيْهِ، وَجَمَعَهَا عَلَى مَحَبَّتِهِ، وشَوَّقَهُمْ إِلى لِقَائِهِ وَنَعَّمَهُمْ بقُرْبِهِ، وَفَرَّغَ قُلُوبَهُمْ مِمَّا مَلأ قُلُوبَ غَيْرِهِمْ مِنْ مَحَبَّةِ الدُّنْيَا والهَمَّ والحُزْنِ عَلَى فَوْتِهَا، والغَمَّ مِنْ خَوْفِ ذَهَابِهَا، فاسْتَلاَنُوْا مَا اسْتَوْعَرَهُ المُتْرَفُوْنَ، وأَنِسُوْا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجَاهِلُونَ، صَحِبُوا الدُّنْيَا بأَبْدَانِهِمْ والملأ الأَعْلَى بأَرْوَاحِهِمْ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِر:

وَصَاحَبُوْهَا بأَبْدَانٍ قُلُوبُهُمُ

طَيْرٌ لَهَا فِي ضِلاَلِ العَرْشِ أوْكَارُ

فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ سَيَّدُ عَمَلِهِ وطَرِيْقُهُ الّذِي يَعُدُّ سُلُوْكَهُ إِلى اللهِ طَرْيقَ العِلْمِ والتَّعْلِيمِ قَدْ وَفَّرَ عَلَيْهِ زَمَانَهُ مُبْتَغِيًا بِهِ وَجْهَ اللهِ فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ عَاكِفًا عَلَى طَرِيقِ العِلْمِ والتَّعْلِيمِ حَتَّى يَصِلَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيْقِ إِلى اللهِ وَيَفْتَحَ لَهُ فِيْهَا الفَتْحَ الخَاصَّ أّوْ يَمُوْتَ فِي طََرِيْقِ طَلَبِهِ فَيُرجَى لَهُ الوُصُولُ إِلى مَطْلَبِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ قَالَ تَعَالَى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللهِ} .

وَقَدْ حُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيْرَةٍ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ الأَجَلُ وَهُوَ حَرِيْصٌ طَالِبٌ لِلْقُرْآنِ أنَّهُ رُؤِيَ بِعْدِ مَوْتِهِ وأَخْبَرَ أَنَّهُ فِي تَكْمِيْلِ مَطْلُوبِهِ وأنّهُ يَتَعَلَّمُ فِي البَرْزَخِ فإِنَّ العَبْدَ يَمُوْتُ عَلَى مَا عَاشَ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت