فَلَمَّا وقع في سمعها ما يتحدث به النَّاس ويتناقله العارفون عن المصطفي ? من الوفاء والصدق والأمانة والنصح وحسن السيرة وكريم الشمائل والسخاء ونحو ذَلِكَ من مكارم الأَخْلاق ومحاسن الشيم ما لم تسمعه عن غيره حتى سماه قومه الأمين استأجرته ليخَرَجَ في مالها تاجرًا وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره.
فسافر عَلَيْهِ أفضل الصَّلاة والسَّلام بقصد الاتجار إلي الشام يصحبه غلامها ميسرة فباعا وابتاعا وربحا ربحًا عظيمًا وظهر له ? في هذه السفرة من البركات وإفاضة الخيرات الشَيْء الكثير وجعل الله حبه في قلب غلامها ميسرة وأعجب بما شاهده منه.
وكانت سنُّهُ ? في هذه السفرة خمسًا وعشرين سنة وهي السفرة الثَّانِيَة من أسفاره إلي الشام ولما رجع قافلًا من الشام وقدم مَكَّة ورأت خديجة ما وفقه الله له من ربح كَانَ علي يديه وبركات وفيرة.
وما أتحفها به غلامها ميسرة مِمَّا شاهده من حسن سيرته وما جعل الله علي يديه من البركات كُلّ ذَلِكَ حفزه في نفس خديجة وحببه إليها فلم تتمالك نفسها وكَانَ سنها نحو الأربعين سنة وهي كما وصفنا وأضعاف ما وصفنا من كرامة محتدها وشرف حسبها وحسن سيرتها رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
فأرسلت إلي رسول الله ? تخطبه لنفسها فقام ? ينجز رغبتها ويجيب طلبتها واستدعي أعمامه حتى دخلها علي عمها عمرو بن أسد فخطبها منه بواسطة عمه أبي طالب فزوجها عمها.
ثُمَّ قام أبو طالب عم رسول الله ? خطيبًا فَقَالَ الحمد لله الَّذِي جعلنا