فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 3875

بقارئ فأخذه فغظه الثالثة فَقَالَ"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"

فرجع عَلَيْهِ السَّلام مذعورًا خائفًا يرجف فؤاده ولا يتمالك نَفْسهُ من هول المنظر وشدة ما ألم به فدخل علي خديجة زوجته فَقَالَ"زملوني زملوني"لفوني في ثوبي، ليزول عَنْهُ ما يجد من الرعب والقشعريرة التي انتابته من رؤية الملك فزملوه حتى ذهب عَنْهُ الخوف.

فذكر لخديجة الأَمْرَ وأخبرها قائلًا لَقَدْ خشيت علي نفسي من شدة ما أصابني من غط الملك لي ولم يكن عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلام يعرف شَيْئًا عن جبريل ووصفه وأشكاله، فأجابته خديجة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا علي الفور ووقفت ذَلِكَ الموقف المشرف في تثبيت فؤاده وتهدئة أعصابه وتقوية دواعي الأمل فيه قائلة كلا وَاللهِ لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين علي نوائب الحق فلا يسلط الله عَلَيْكَ الشياطين والأوهام ولا مراء أن الله اختارك لهداية قومك.

ثُمَّ لم تكتف بهَذَا القدر من القول بل أرادت أن تتثَبِّتْ ممن لّهُمْ علم بحال الرسل واطلاع علي أخبارهم بما قرؤوه في الكتب القديمة فانطلقت به إلي ورقة بن نوفل وَهُوَ ابن عمها وكَانَ امرأ قَدْ تنصر في الجاهلية وكَانَ يكتب اْلكِتَاب العبراني فيكتب من الإنجيل ما شَاءَ الله أن يكتب وكَانَ شيخًا كبيرًا قَدْ عمي.

فقَالَتْ له خديجة يا ابن عم اسمَعَ من ابن أخيك فَقَالَ يا ابن أخي ماذا تري فأخبره عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلام خبر ما رأي فَقَالَ له ورقة هَذَا الناموس الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت