ولعلك تظن أن هَذَا مبالغة ولكن إذا أردت الوقوف علي ذَلِكَ فَانْظُرْ بعد ما تسلم إلي الَّذِينَ يكلمون وإلي من يصلي وحده وعلي كُلّ حال الأَمْر عَظِيم ومَعَ ذَلِكَ النَّاس في غَفْلَة وسهو عن ذَلِكَ.
وأما الطُّمَأْنِينَة في الصَّلاة فيفهم قدر تركها من حديث المسيء في صلاته الَّذِي رواه أبو هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله ? جالس في ناحية المسجد فصلي ثُمَّ جَاءَ إلي النَّبِيّ ? فسلم عَلَيْهِ فَقَالَ له ? وعَلَيْكَ السَّلام ارجع فصل فإنك لم تصل.
فصلي ثُمَّ جَاءَ فسلم فَقَالَ وعَلَيْكَ السَّلام فارجع فصل فإنك لم تصل فصلي ثُمَّ جَاءَ فسلم فَقَالَ وعَلَيْكَ السَّلام فَقَالَ في الثَّانِيَة أو في التي تليها علمني يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ"إذا قمت إلي الصَّلاة فأسبغِ الوضوء"
ثُمَّ استقبل القبلة فكبِّر ثُمَّ اقَرَأَ ما تيسر معك من القرآن ثُمَّ اركع حتى تطمئن راكعًا ثُمَّ ارفع حتى تستوي قائمًا ثُمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثُمَّ ارفع حتى تطمئن جالسًا ثُمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثُمَّ ارفع حتى تطمئن جالسًاَ.
ثُمَّ افعل ذَلِكَ في صلاتك كُلّهَا رواه البخاري ومسلم فتأمل قوله ? لمن ترك الطُّمَأْنِينَة ارجع فصل فإنك لم تصل فإن هَذَا نفي صريح في أن الرجل وإن كَانَ يفعل صورة الصَّلاة في رأي العين لم يأت بحَقِيقَة الصلاة.
والَّذِي جعله كذلكَ تركه للطمأنينة فيها وهي ركن من أركانها إذًا فليطمئن الَّذِي يريد أن يصدق عَلَيْهِ أنه صلي وليعلم أَهْل السرعة والنقر