تَارة وظهور الْعَدُوّ عَلَيْهِ تَارة.
وهو علي ذَلِكَ كله ملازم لأكمل الطرق وأتمها حتي ظهرت الدعوة في جَمِيع أرض الْعَرَب التي كانت مملوءة من عبادة الأوثان ومن أخبار الكهان وطاعة المخلوق في الكفر بالخالق وسفك الدِّمَاء المحرمة وقطيعة الأرحام لا يعرفون آخرةً ولا معادًا.
فصاروا أعلم أَهْل الأرض وأدينهم وأعدلهم وأفضلهم وهذه آثار علمهم وعملهم في الأرض وآثار غيرهم يعرف العقلاء فرق ما بين الأمرين وَهُوَ ? مَعَ ظهور أمره وطاعة الخلق له وتقديمهم له علي الأنفس والأموال مَاتَ ولم يخلف درهمًا ولا دينارًا ولا متاعًا ولا دابةً إلا بغلته وسلاحه ودرعه مرهونة عِنْدَ يهودي علي ثلاثين وسقًا من شعير ابتاعها لأهله.
وكَانَ بيده عقار ينفق منه علي أهله والباقي يصرفه في مصالح المُسْلِمِيْنَ فحكم بأنه لا يورث ولا يأخذ ورثته منه شيئًا وَهُوَ في كُلّ وَقْت يظهر علي يديه من الآيات وفنون الكرامَاتِ ما يطول وصفه.
ويخبرهم بما كَانَ وما يكون ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن الْمُنْكَر ويحل لهُمْ الطيبات ويحرم عَلَيْهمْ الخبائث ويشرع الشريعة شيئًا بعد شيء.
أكمل الله دينه الَّذِي بعث به وجاءت شريعته أكمل شريعة لم يبق معروف تعرف العقول أنه معروف إلا أمر به ولا منكر تعرف العقول أنه منكر إلا نهي عنهُ.