فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 3875

متع بعقله، وتأول ذَلِكَ بَعْضهمْ عَلَى قوله: (ثُمَّ رددناه أسفل سافلين إلا الَّذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات) .

وكَانَ الطيب أبو الطبري قَدْ جاوز المائة سنة وَهُوَ ممتع بعقله وقوته فوثب يومًا من سفينة كَانَ فيها إلي الأرض وثبة شديدة فعوتب عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: هذه جوارح حفظناها فِي الصغر فحفظها الله عَلَيْنَا فِي الكبر.

وعكس هَذَا أن الجنيد رأي شيخًا يسأل النَّاس فَقَالَ: إن هَذَا ضيع الله فِي صغره فضيعه الله فِي كبره. وقَدْ يحفظ الله الْعَبْد بصلاحه فِي ولده وولد ولده كما قيل فِي قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} إنهما حفظا بصلاح أبيهما.

وَقَالَ مُحَمَّد بن المنكدر إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وقريته التي هُوَ فيها والدويرات التي حولها فما يزالون فِي حفظ الله وستره. وَاللهُ أَعْلم وصلي الله عَلَى مُحَمَّد وآله وصحبه أجمعين.

(فَصْلٌ)

وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ:

ومتي كَانَ الْعَبْد منشغلًا بطاعة الله تعالى يحفظه فِي تلك الحال كما فِي مسند الإمام أَحمَد عن حميد بن هلال عن رجل قال: أتيت النَّبِيّ ? فإِذَا هُوَ برَبِّي بيتنا فَقَالَ:"إن امرأة كانت فِيه فخرجت فِي سرية من المُسْلِمِيْنَ وتركت ثنتي عشرة عنزًا وصيصيتها قال: ففقدت عنزًا وصيصيتها كانت تنسج بها."

فقَالَتْ: يا رب إنك قَدْ ضمنت لمن خرج فِي سبيلك أن تحفظ عَلَيْهِ ولأني قَدْ فقدت عنزًا من غنمي وصيصيتي وإني أنشدك عنزي وصيصيتي وإني أنشدك عنزي وصيصيتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت