فهرس الكتاب

الصفحة 2308 من 3875

والأدب. فإن اليسار لما يستكره كالاستجمار والاستنجَاءَ والتمخط وإخراج ما فِي الأنف. أو فِي الجروح من صديد وغسل الأوساخ والنجاسات، أو لما يحرم ويستقذر كالدخان والخمر، وإليمني عَلَى العكس للأكل والشراب والتسوك والتطيب، وتقديمها للسلام وللمناولة ونحو ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لائق بها.

شِعْرًا: ... وَتَاهَ سَعِيْدٌ أَنْ أُفِي د وِلاَيَةً ... وَقُلِّدَ أَمْرًا لم يَكُنْ مِنْ رِجَالِهِ

وَأَدْبَرَ عَنِّي عِنْدَ إِقْبَالِ حَظِهِ ... وغَيْرَ حَالِيْ عِنْدَهُ حُسْنُ حَالِهِ

وَضَاقَ عَلَى حَقّي بِعُقْبِ اتَّسَاعِهِ ... فَأَوْسَعْتُهُ عُذْرًا لِضِيْقِ احْتِمَالِهِ

وقَدْ يصل الكبر ومثله العجب - بصاحبه إلي أن يورده موارد الكفر برب العالمين، كما حصل للمتكبرين عَلَى الله ورسله، فمن ذَلِكَ ما روي أن رجلًا كَانَ جالسًا فِي طَرِيق فمرت به امرأة فقَالَتْ: يا عَبْد اللهِ كيف الطريق؟ فَقَالَ يا هناة أمثلي يكون من عبيد الله؟ وخطب رجل آخر فِي النَّاس، فَلَمَّا انتهي من خطبته قال لَهُ بعض الناس. أكثر الله من أمثالك فَقَالَ لهُمْ: لَقَدْ كلفتم الله شططا. أي أمرًا بعيدًا ومشقًا نعوذ بِاللهِ تعالى من حاله. وحالة أمثاله قللهم الله فِي المُسْلِمِيْنَ.

وآخر أضل راحلته فالتمسها فلم يجدها فَقَالَ: إن لم يرد الله إلي راحلتي لا صليت لَهُ صلاة أبدًا، فالتمسها النَّاس فوجدوها، فَقَالُوا لَهُ: قَدْ رد الله عَلَيْكَ راحلتي فصل، فَقَالَ: إن يميني يمين مصر، كأنه يهدد الله، نعوذ بِاللهِ من ذَلِكَ وآخر دخل مسجد البصرة فبسط ناس لَهُ أرديتهم تعظيمًا لَهُ، فمشي عَلَيْهَا وَقَالَ لرجل يماشيه: (لمثل هَذَا فليعمل العاملون) اقتباسًا من آية الصافات، إلي هَذَا الحد يصل الكبر بأهله قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ:

وَسَلِ العِيَاذَ مِنَ التَّكَبُرِ والهَوَى

فَهُمَا لِكُلِ الشَّرِ جَامِعَتَانِ

وَهُمَا يَصُدَانِ الفَتَى عن كُلِّ طُرْ

قِ الْخَيْر إِذْ فِي قَلْبِهِ يَلِجَانِ

فَتَراهُ يَمْنَعُهُ هَوَاهُ تَارَةً

والكِبْرُ أُخْرَى ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ ... ›?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت