ومعاصيه وعَلَى ما فات من أوقاته فِي غَيْر طاعة الله جَلَّ وَعَلا وَقَالَ إنما يخاف المُؤْمِن الموت لخوفه من الذُّنُوب والانقطاع عَن الأعمال الصَّالِحَة من ذكر الله وما والاه مِنْ جَمِيعِ أفعال الطاعات والقربات وإلا فأحب شَيء إليه لقاء ربه جَلَّ وَعَلا الواجب عَلَى الإنسان العاقل أن يحافظ عَلَى وقته أكثر من محافظته عَلَى ماله وأن يحرص عَلَى الاستفادة منه فيما ينفعه ويقربه إلي الله عز وجل.
ولَقَدْ كَانَ السَّلَف أحرص ما يكونون عَلَى أوقاتهم لأنَّهُمْ يعرفون قيمتها ولذَلِكَ يَقُولُ الحسن البصري: أدركت أقوامًا كَانُوا عَلَى أوقاتهم أشد منكمْ حرصًا عَلَى دراهمكم ودنانيركم.
وَقَالَ يا ابن آدم إنما أَنْتَ أيام مجموعة كُلَّما ذهب يوم ذهب بعضك.
وَقَالَ آخر: الوَقْت إِذَا فات لا يستدرك ولا شَيء أعز منه.
وكَانُوا يحرصون كُلّ الحرص إلا يمرَّ زمن ولَوْ يسيرًا دون أن يتزود فِيه بعمل صالح أو علم نافع أو مجاهدة للنفس أو إيصال نفع إلي قريب أو بعيد.
وَقَالَ ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عنهُ: ما ندمت عَلَى شَيء ندمي عَلَى يوم غربت شمسه نقص فِيه أجلي ولم يزدد فِيه عملي.
وَقَالَ آخر: كُلّ يوم يمر بي لا أزداد فِيه عِلمًا يقربني من الله عَزَّ وَجَلَّ فلا بورك فِي طلوع شمس ذَلِكَ إليوم.
إِذَا مر بي يوم ولم أقتبس هدي ... ولم أستفد عِلمًا فما ذاك من عمري
من جهل قيمة الوَقْت الآن فسيأتي عَلَيْهِ يوم يعرف فِيه قيمة الوَقْت ولكن بعد فوات الأوان ويتمني أنه شغل وقته الماضي بالباقيات الصالحات من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير وقراءة لكتاب الله وصلاة وصيام وزكاة وحج وبر وصلة رحم ونحو ذَلِكَ مِمَّا يجده موفرًا أحوج ما يكون إليه.
إِذَا أَنْتَ لم تزرع وأبصرت زارعًا ... ندمت عَلَى التفريط فِي زمن البذر
قيل لأحد العلماء: ما بال كتب السَّلَف وكلامهم ومواعظهم أنفع من كلامنا وكتبنا ومواعظنا، قال: لأنَّهُمْ يتكلمون لعز الإسلام ونفع المُسْلِمِيْنَ ورضا الرحمن وإِزَالَة ما يضر الإسلام والمُسْلِمِيْنَ.