فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 3875

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فَوَائِد عظيمة النفع

وَقَفَ قَوْمٌ عَلَى عَالِم فَقَالُوا: إِنَّا سَائِلُوكَ أَفَمُجِيبُنَا أَنْتَ؟ قَالَ: سَلُوا وَلا تُكْثِرُوا، فَإِنَّ النَّهَارَ لَنْ يَرْجِعَ وَالْعُمُرَ لَنْ يَعُودَ، وَالطَّالِبَ حَثِيثٌ فِي طَلَبِهِ. قَالُوا: فَأَوْصِنَا. قَالَ: تَزَوَّدُوا عَلَى قَدْرِ سَفَرِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّاد مَا أَبْلَغَ الْبُغْيَةَ. ثُمَّ قَالَ: الأَيَّامُ صَحَائِفُ الأَعْمَارِ فَخَلَّدُوهَا أَحْسَنَ الأَعْمَال، فَإِنَّ الْفُرَصَ تَمُرُّ مَرَّ السَحَابِ، والتَّوَانِي مِنْ أَخْلاقَ الْكُسَالَى وَالْخَوَالِفِ، وَمَنِ اسْتَوْطَنَ مَرْكَبَ الْعَجْزِ عَثَرَ بِهِ. تَزَوَّجَ التَّوَانِي بِالْكَسَلِ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا الْخُسْرَانُ. أ. هـ. قَالَ بَعْضُهُمْ:

تَزَوَّجَتِ الْبَطَالَةَ بالتَّوَانِي ... فَأَوْلَدَهَا غُلامًا مَعَ غُلامِهْ

فَأَمَّا الابْن سَمُّوه بِفَقْرٍ ... وَأَمَّا الْبِنْت سَمُّوهَا نَدَامَهْ

أَيُهَا الأَخ تَدَبَّرْ أَمْرَكَ فَإِنَّكَ في زَمَنِ الرِّبْح ووَقْت الْبَذْرِ وَاحْذَرْ أَنْ يَخْدَعَكَ الْعَدُوّ عن نَفِيْس هَذَا الجوهَر فَتُنْفِقُهُ بكَفِّ التَّبْذير وَاللهِ لِئْن فَعَلْتَ لَتَغْرَسَنَّ شَجَرَةَ النَّدامَة فَيَتَساقَطُ عَلَيْكَ من كُلّ فن منها حَسْرَة وندامة وَاحْذَر من اخْتِلاسِ الأعْدَاءِ لَهُ وَالأَعداء أرْبَعَة: إبلَيْسَ لَعَنَهُ الله، والدُّنْيَا، والنفس الأمارة بالسُّوء، والهَوَى.

شِعْرًا: ... إِنِّي بُلِيتُ بِأَرْبَعٍ مَا سُلِّطُوا ... إِلا لأَجْلِ شَقَاوَتِي وَعَنَائِي

إِبلَيْسَ وَالدُّنْيَا وَنَفْسِي وَالْهَوَى ... كَيْفَ الْخَلاصُ وَكُلُّهُمْ أَعْدَائِيُُُُُُُُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت