فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 3875

ولَيْسَ له أن يَقُولُ: أَنَا لم أظلمهم، بل ظلمهم من أخذ مِنْهُمْ الحصتين لأنه يُقَالُ أولًا: هَذَا الطالب قَدْ يكون مأمورًا ممن فوقه أن يأخذ ذَلِكَ الْمَال فلا يسقط عن بَعْضهمْ نصيبه إِلا إذا أخذه من أخذه من نصيب الآخِر فيكون أمره بأن لا يأخذ أمرًا بالظلم.

الثاني: أنه لو فرض أنه الآمر الأعلى فعَلَيْهِ أن يعدل بينهم فيما يطلبه مِنْهُمْ وأن أصل الطلب ظلمًا فعَلَيْهِ أن يعدل في هَذَا الظلم ولا يظلم فيه ظلمًا ثانيًا فيبقى ظلمًا مكررًا فإن الواحد منهم إذا كان قسطه مائة فطولب بمائتين كان قد ظلم ظلمًا مكررًا بخلاف ما إذا أخذ من كُلّ قسطه، ولأن النُّفُوس ترضى بالعدل بينها بالحرمان وفيما يؤخذ منها ظلمًا ولا ترضى بأن يخص بعضها بالعطاء أو الإعفاء.

الثالث: أنه إذا طلب من القاهر أن لا يأخذ منه وَهُوَ يعلم أنه يضع قسطه على غيره فقَدْ أمره بما يعلم أنه يظلم فيه غيره.

ولَيْسَ للإنسان أن يطلب من غيره ما يظلم فيه غيره وإن كَانَ هُوَ لم يأمره بالظلم كمن يولي شخصًا ويأمره أن لا يظلم وَهُوَ يعلم أنه يظلم فلَيْسَ له وكذلك من وكل وكيلًا وأمره أن لا يظلم وهو يعلم أنه يظلم فليس له أن يوليه ومن طلب من غيره أن يوفيه دينه من ماله الحلال وَهُوَ يعلم أنه لا يوفيه إِلا مِمَّا ظلمه من النَّاس وكَذَلِكَ إذا طلب منه أن يعفيه من الظلم وَهُوَ يعلم أنه لا يعفيه إِلا بظلم غيره فلَيْسَ له أن يطلب منه ذَلِكَ. أ. هـ.

وَقَالَ في تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين لما عد بعض الكبائر قال: ومنها الدخول على الظلمة بغير قصد صحيح بل إعانة لَهُمْ وتوقيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت