فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 3875

الفاعل والمفعول به على أي حال كَانُوا عملًا بالْحَدِيث المتقدم قوله صلى الله عَلَيْهِ وسلم: «فاقتلوا الفاعل والمفعول به» .

قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ وقَدْ أطبق أصحاب رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم على قتله لم يختلف فيه مِنْهُمْ رجلان وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله.

ومن تأمل قوله سُبْحَانَهُ: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا} ، وقوله في اللواط: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ} تبين له تفاوت ما بينهما فإنه سُبْحَانَهُ نكر الفاحشة في الزنا أي هُوَ فاحشة من الفواحش وعرفها في اللواط، وَذَلِكَ يفيد انه جامَعَ لمعاني اسم الفاحشة كما تَقُول: زيد الرجل، ونعم الرجل زيد، أي: أتأتون الخصلة التي استقر فحشها عَنْدَ كُلّ أحد فهي لظهور فحشها وكماله غنية عن ذكرها بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها، ثُمَّ أكد سُبْحَانَهُ شأن فحشها بأنها لم يعملها أحد من العالمين قبلهم {مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ} .

ثُمَّ زَادَ في التأكيد بأن صرح بما تشمئز منه القُلُوب وتنبو عَنْهُ الأسماع وتنفر منه أشد النفور وَهُوَ إتيان الرجل رجلًا مثله ينكحه كما ينكح الأنثى فَقَالَ: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَال} ثُمَّ نبه على استغنائهم عن ذَلِكَ.

وأن الحامل لَهُمْ عَلَيْهِ لَيْسَ إِلا مجرد الشهوة لا الحاجة التي لأجلها مال الذكر إلى الأنثى من قضاء الوطر ولذة الاستمتاع وحصول الْمَوَدَّة والرحمة التي تنسى المرأة لها أبويها وتذكر بعلها، وحصول النسل الَّذِي هُوَ حفظ هَذَا النوع الَّذِي هُوَ أشرف المخلوقات وتحصين المرأة.

وقضاء الوطر وحصول علاقة المصاهرة التي هِيَ أخت النسب وقيام الرجل على النساء وخروج أحب الخلق إِلَى اللهِ من جماعهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت