فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 3875

فالعقل جعله الله للإنسان ليميز به النافع من الضار ويفهم عن الله شرعه لماذا حسن الحسن وقبح القبيح ويفهم ما لله من الحقوق وما لرسله وما ينبغي نحو عباد الله.

فهو الجوهرة التي دون قدرها الأثمان وما يقدر بالأثمان بل الدُّنْيَا بأسرها لا قيمة لها بجانب هَذَا العقل العَظِيم الشأن الَّذِي رفع الله درجة بني آدم إلى أن أخاطبهم جَلَّ وَعَلا وَهُوَ الَّذِي صلح لأن يكون من خدمه تَعَالَى يؤدي ما له من واجباتٍ.

وَهُوَ الَّذِي به يكون أهلًا لأن يكون من ضيوفه تَعَالَى في دار الكرامَاتَ، بل هُوَ الَّذِي سما به إلى أن يرى ربه تَعَالَى في دار الرضوان، إن قيمة كُلّ شَيْء إنما تقدر بقدر ما له من آثار العقل، لا يدانيه فيها غيره، مهما كَانَ لذَلِكَ الغير من مقدار، إذ هُوَ أجل محنة منحها الله ابن آدم في هذه الدار بل لا تَكُون الْجَنَّة جنة إذا سلب العقل فيها من الإِنْسَان.

إذا علمت ذَلِكَ فاعْلَمْ أن النَّاس يتفاوتون في الدرجات بتفاوت ما لَهُمْ من عقول فكُلَّما كَانَ العقل أقوى كَانَ أقدر على دفع النفس عما لها من فضول ومن هَذَا نستطيع أن نقول إن أعقل الْمُؤْمِنِين أتقاهم لله أما ضعيف العقل فيضعف دفعه للنفس عن ما لها من شهوات.

هُوَ من الأَشْيَاءِ التي تشير أسماؤها إلى معناها سمي عقلًا لأنه يعقل صاحبه غالبًا عما لا ينبغي ولذَلِكَ إذا جن الإِنْسَان رأيته كالوحش الضاري يبطش بكل ما قابله.

مَا وَهَبَ اللهُ لامْرِئٍ هِبَهْ ... أَشْرَفَ مِنْ عَقْلِهِ وَمِنْ أَدَبِهْ

هُمَا حَيَاةُ الْفَتَى فَإِنْ فُقِدَا ... فَإِنَّ فَقْدَ الْحَيَاةِ أَجْمَلُ بِهْ

آخر: ... يَزينُ الْفَتَى فِي النَّاسِ صِحَّةُ عَقْلِهِ ... وَإِنْ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ مَكَاسِبُهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت