.. وَقَدْ كَشَفُوا تِلْكَ الرُّؤُوسِ تَوَاضُعًا ... ... لِعِزَّةِ مَنْ تَعْنُوا الْوُجُوهُ وَتَسْلِمُ ... ... يُهِلُّونَ بِالْبِيدَاءِ لَبَّيْكَ رَبَّنَا ... ... لَكَ الْمُلْكُ وَالْحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ تَعْلَمُ ... ... دَعَاهُمْ فَلَبُّوه رِضىً وَمَحَبَّةً ... ... فَلَمَّا دَعَوْهُ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُمُ ... ... تَرَاهُمْ عَلَى الإِنْضَاءِ شُعْثًا رُؤُوسُهُمْ ... ... وَغُبْرًا وَهُمْ فِيهَا أَسَرُّ وَأَنْعَمُ ... ... وَقَدْ فَارَقُوا الأَوْطَانَ وَالأَهْلَ رَغْبَةً ... ... وَلَمْ يَثْنِهِمْ لَذَّاتُهُمْ وَالتَّنَعُّمُ ... ... يَسِيرُونَ مِنْ أَقْطَارِهَا وَفِجَاجِهَا ... ... رِجَالًا وَرُكْبَانًا وَلله أَسْلَمُوا ... ... وَلَمَّا رَأَتْ أَبْصَارُهُمْ بَيْتَهُ الَّذِي ... ... قُلُوبُ الْوَرَى شَوْقًا إليه تَضَرَّمُ ... ... كَأَنَّهُمْ لََمْ يَنْصِبُوا قَطُّ قَبْلَهُ ... ... لأَنَّ شَقَاهُمْ قَدْ تَرَحَّلَ عَنْهُمُ ... ... فَلِلَّهِ كَمْ مِنْ عِبْرَةٍ مُهَرَاقَةٍ ... ... وَأُخْرَى عَلَى آثَارِهَا تَتَقَدَّمُ ... ... وَقَدْ شَرِقَتْ عَيْنُ الْمُحِبِّ بِدَمْعِهَا ... ... فَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ الدُّمُوعِ وَيُسْجِمُ ... ... إِذَا عَايَنَتْهُ الْعَيْنُ زَالَ ظَلامُهَا ... ... وَزَالَ عَنِ الْقَلْبِ الْكَئِيبِ التَّأَلُّمُ ...