فهرس الكتاب

الصفحة 3230 من 3875

مِنْ الإِثْمِ إِذَا اتَّصَلْتُمْ بِهِ لاسِيَّمَا وَقَدْ كَثُرَ مَنْ لا تُؤْمَنُ شُرُورُهُ وَأَضْرَارُهُ وَمَفَاسِدُهُ وَاحْرَصُوا عَلَى غَضِّ أَبْصَارِكُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ أَطْلَقْتُمْ لَهَا الْعِنَانِ رَأَيْتُمْ مِنَ الْبَلايَا مَالا يُحْصِيهِ الْعَدُّ وَلا يَأْتِي عَلَيْهِ الْبَيَانُ تَرَوْنَ النِّسَاءَ فِي حَالَةٍ تُؤْلِمُ قَلْبَ كُلِّ مُؤْمِنٍ ذِي مُرُوءَةِ وَشِيمَةٍ وَغَيْرَةٍ دِينِيَّةٍ وَتَرَوْنَ الْغِشَّ السَّائِدَ فِي كُلِّ الْمُعَامَلاتِ بِدَرَجَةٍ قَلَّ أَنْ يَنْجُو مِنْهَا أَذْكَى النَّاسِ وَأَيْقَظُهُمْ وَأَقْوَاهُمْ فِرَاسَةً وَتَرَى الدُّخَانَ عَنْ يَمِينِكَ وَيَسَارِكَ تُؤْذِيكَ رَائِحَتُهُ الْكَرِيهَة وَتَرَى حَلاقِي اللَّحَى وَمُصَلِّحِي التَّوَالَيْتَاتِ وَالْخَنَافِسِ وَتَرَى النِّسَاءَ تَرْكَبُ مَعَ أَيِّ وَاحِدٍ بُدُون مَحْرَمٍ وَتَدْخُلُ عَلَى الْخَيَّاطِ يَقِيسُ عَلَيْهَا وَتَرْوَنَ الْكَثِيرَ مِنَ النَّاسِ لا يُعَرِّجُونَ عَلَى الْمَسَاجِدِ أَوْقَاتِ الصَّلاةِ وَتَرَوْنَ الْمُجَاهِرِينَ بِالْمَعَاصِي يَدُورُونَ فِي الأَسْوَاقِ لَيْسَ لَهُمْ شُغْلٌ إِلا مَا يُحْزِنُ قَلْبَ كُلِّ غَيورٍ لِدِينِهِ وَتَرَاهُمْ نَبَذُوا كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَأَقْبَلُوا عَلَى الْمَلاهِي وَالْمُنْكَرَاتِ إِقْبَالًا فَوْقَ مَا يَتَصَوَّرُهُ الْعَاقِلُ اللَّبِيبُ وَتَرَاهُمْ إِذَا قَضَوْا مَآرَبَهُمْ مِنْ كُتُبِ تَحْتَوِي عَلَى الدِّينِ وَغَيْرِهِ فِيهَا آيَاتٌ وَأَحَادِيثٌ أَلْقَوْهَا فِي الأَسْوَاقِ وَالْمَزَابِل مَعَ الْقُمَامِ وَكَذَلِكَ بَاقِي النِّعَمِ تَجِدْهَا مُلْقَاةً مَعَ الْقَاذُورَاتِ وَتَرَاهُمْ دَائِمًا فِي مُطَالِعَةِ الْجَرَائِدِ وَالْمَجَلاتِ وَلَوْ نَاوَلْتَ أَحْدَهُمْ مُصْحَفًا أَوْ الْبُخَارِي أَوْ مُسْلِمًا يَقْرَأُ شَيْئًا مِنْهُ لَسَارَعَ إِلى الضَّحِكِ أَوِ النَّوْمِ وَاسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ كَأَنَّكَ نَاوَلْتَهُ مَا يُذْهِبُ الْعُقُولَ وَيُرْقِدُ الأَبْدَانَ وَتَرَاهُ يَسْهَرَ كُلَّ لَيْلِهِ فِي صُنُوفِ الْمَعَاصِي وَعِنْدَ الْمَلاهِي لَكِنْ يَثْقُلُ عَلَيْهِ جَدًا أَنْ يَسْهَرَ سَاعَةً فِي طَاعَةً مَوْلاهُ وَتَرَاهُمْ أَمَامَ التَّلَفْزِيُونِ مُقَابِلِينَ لَهُ وَمُقْبِلِينَ بِقُلُوبِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأَسْمَاعِهِمْ وَلَوْ نُودِيَ أَحَدُهُمْ لَشَتَمَ الْمُنَادِي وَسَبَّهُ بَلْ رُبَّمَا لَعَنَهُ وَقَذَفَهُ خَوْفًا مِنْ فَوَاتَ مَا يَظْهَرُ فِيهِ مِنْ مُنْكَرَاتٍ مِنْ نِسَاءٍ سَافِرَاتٍ وَتَمْثِيلِيَّاتٍ خَلِيعَةٍ وَأَغَانِي مُهَيَّجةٍ لِلْفَسَادِ وَنَحْو ذَلِكَ تَمُرُّ السَّاعَاتُ لا يَمُلُّونَ بَلْ هُمْ مُرْتَاحُونَ لَهُ وَأَمَّا أَمَامَ رَبِّ الْعَالَمِينَ الذِي خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ فَعَشَرُ الدَّقَائِقِ الَّتِي يَقِفُونَهَا فِي الصَّلاةِ أَثْقَلُ مِنْ رَضْوَى وَأُحُدٍ وَيَتَسَابَقُونَ إِلى الذِي يَمُرُّهَا مَرَّ السَّحَابِ وَإِذَا تَأَخَّرَ الإِمَامُ وَلَوْ دَقِيقَةً رَأَيْتَهُمْ يَتَلَفَتُونَ وَيَبْحَثُونَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا أَكْثَرُوا مِن الاسْتِغْفَارِ وَالْحَوْقَلَةِ وَالتَّهْلِيلِ لِيُفْهِمُوهُ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُعَجِّلَ فَيُصَلِّى كَأَنَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ حِمْلًا أَوْ عَلَى أَظْهُرِهِمْ حَتَّى الذِي يَتَأَخَّرُ بَعْدَ الصَّلاةِ وَيَقْعُدُ يَتَكَلَّمَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا الْمَنْهِيّ عَنْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذِهِ حَالَةٌ وَاللهِ يُرْثَى لَهَا قَالَ ابن القيم:

يَا نَاصِرَ الإِسلاَمِ وَالسُّنَنِ الَّتِي

جَاءَتْ عَنِ الْمَبعُوثِ بالْفُرقَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت