.. أَرَى الْمَوْتَ لا يَثْنِيهِ نُبْلٌ وَسُؤْدَدُ
وَلا مَحْتَدٌ زَاكٍ وَشَأْن مُرفعُ
وَلا خُلُقٌ زَاكٍ وَلا عَبْقَرِيَّةٌ
وَهَلْ خَلْقٌ عِنْدَ الْمَنِيَّةِ يَشْفَعُ
وَمَا الْمَوْتُ إِلا قُوَّةٌ تَنْحَنِي لَهَا
ظُهُورُ جَمِيعُ الأَقْوِيَاءِ وَتَرْكَعُ
وَاللهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
هَوُ أَحَدُ السَّابِقِينَ إِلى الإِسْلامِ فِي يَثْرِبَ إِذْ مَا كَادَ يَسْتَمِعُ إِلى آيِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ يُرَتِّلها الدَّاعِيَةُ الْمَكَّيُّ الشَّابُّ مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ بِصَوْتِهِ الشَّجِيِّ وَجَرْسِهِ النَّدِيَّ حَتَّى أَسَرَ الْقُرْآنُ سَمْعَه بِحَلاوَةَ وَقْعِه، وَمَلَكَ قَلْبَهُ بَرَائِع بَيَانِهِ، وَخَلَبَ لُبَّهُ بِمَا حَفَلَ بِهِ مِنْ هَدْيٍ وَتَشْرِيع.
فَشَرَحَ اللهُ صَدْرَه للإِيمَانِ وَأَعْلَى قَدْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ بِالإِنْضِوَاءِ تَحْتَ لِوَاءِ نَبِيِّ الإِسْلامِ.
وَلَمَّا قَدِمَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ الله وَسَلامُه عَلَيْهِ إِلى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا اسْتَقْبَلَهُ ثَابِتُ بن قَيْسٍ فِي كَوْكَبَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ فُرْسَانِ قَوْمِهِ أَكْرَمَ اسْتِقْبَالٍ، وَرَحَّبَ بِهِ وَبِصَاحِبِهِ الصِّدِّيقْ أَجْمَلَ تَرْحِيبٍ وَخَطَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ خُطْبَةً بَلِيغَةً افْتَتَحَهَا بِحَمْدِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى نَبِيِّه ...
وَاخْتَتَمَهَا بِقَوْلِهِ:
(وَإِنَّا نُعَاهِدُكَ - يَا رَسُولُ اللهِ - عَلَى أَنْ نَمْنَعَكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَوْلادَنَا وَنِسَاءَنَا فَمَا لَنَا لِقَاءَ ذَلِكَ) ؟ .
فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلام:
(( الْجَنَّةِ ) )...