فهرس الكتاب

الصفحة 3338 من 3875

وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَأَنْ نُقِيمَ الصَّلاةِ وَنُؤْتِيَ الزَّكَاةِ وَنَصُومَ رَمَضَانَ.

فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَحَلَّلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا فَمَا كَانَ مِنْ قَوْمِنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِلا أَنْ عَدَوْا عَلَيْنَا فَعَذَّبُونَا أَشَدَّ الْعَذَابِ لِيَفْتِنُونَنَا عَنْ دِينِنَا وَيَرَدُّونَا إِلى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ.

فَلَمَا ظَلَمُونَا وَقَهَرُونَا وَضَيَّقُوا عَلَيْنَا وَحَالُوا بَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إِلى بِلادِكَ وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ وَرَجَوْنَا أَنْ لا نُظْلَمَ عِنْدَكَ.

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَة: فَالْتَفَتَ النَّجَاشِيِّ إِلى جَعْفَرِ بن أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ عَنْ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَرَأْ عَلَيْهِ {كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} حَتَّى أَتَمَّ صَدْرًا مِنَ السُّورَةِ.

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَة: فَبَكَى النَّجَاشِي حَتَّى أَخْضَلَ لِحَيْتَهُ بِالدُّمُوعِ - أَيْ تَبَلَّلْتَ - وَبَكَى أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى بَلَّلُوا كُتُبَهُمْ لِمَا سَمِعُوا مِنْ كَلامِ اللهِ وَهَنَا قَالَ النَّجَاشِيّ: إِنَّ هَذَا الذِي جَاءَ بِهِ نَبِيَّكُمْ وَالذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ النَّجَاشِيّ إِلى عَمْرو وَصَاحِبهِ وَقَالَ لَهُمَا: انْطَلِقَا فَلا وَاللهِ لا أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْكُمَا أَبدًا، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَة: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدَ النَّجَاشِيّ تَوَعَّدَنَا عَمْرو بن الْعَاصِ وَقَالَ لِصَاحِبِهِ: وَاللهِ لآتِيَنَّ الْمَلِكَ غَدًا وَلأَذْكُرَنَّ لَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا يَمْلأُ صَدْرَهُ غَيْظًا مِنْهُمْ وَيَشْحَن فُؤَادَهُ كُرْهًا لَهُمْ وَلأَحْمِلَنَّه عَلَى أَنْ يَسْتَأْصِلَهُم مِنْ جُذُورِهِمْ.

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بن رَبِيعَةَ: لا تَفْعَلْ يَا عَمْرو فَإِنَّهُمْ مِنْ ذَوِي قُرْبَانَا وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: دَعْ عَنْكَ هَذَا وَاللهِ لأَخْبِرَنَّهُ بِمَا يُزَلْزِلُ أَقْدَامَهم وَاللهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت