فهرس الكتاب

الصفحة 3361 من 3875

الْمُسْلِمِينَ وَقُرَيْش وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودَ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَبَائِلَ الْعَرَبِ فِي نَوَاحِي الْجَزِيرَةِ كَانَتْ ذَاتَ أَثَرٍ فِي ظُهُورِ الإِسْلامِ وَانْتِشَارِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْقَبَائِلِ.

فَإِنَّ بَقَاءَ مَكَّةَ عَلَى شِرْكِهَا وَهِيَ أَمُّ الْقُرَى وَمَعْقلُ الْوَثَنِيَّةِ ظَلَّ سَدًّا حَائِلًا دُونَ خلُوصِ الْجَزِيرَةِ الْعَرِبِيَّةِ لِلإِسْلامِ وَحْدَهُ وَظَلَّتْ هِيَ الْعَقَبَةُ الْكَؤُودُ فِي طَرِيقِهِ.

وَكَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ أَوَّل مَفَاتِيحِ هَذَا الْمَعْقِلِ الْعَتِيدِ فَقَدْ اعْتَرَفَتْ قَرَيْشٌ فِي ذَلِكَ الصُّلْح بَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبُ مَذْهَبٍ جَدِيدٍ وَأَنَّهُ لا بَأْسَ مِنْ أَنْ تُقِيمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَهْدًا يَسْتَقِرُّ بِهِ السَّلْمُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بَعْدَ مَا عَجَزَتْ كُلَّ الْعَجْزِ وَفَشَلَتْ عَنْ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَذْهَبِهِ لَقَدْ ظَلَّتْ قُرَيْشٌ دَهْرًا طَوِيلًا لا تَعْتَرِفُ بِمُحَمَّدٍ وَلا بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّينِ الْقَوِيمِ الذِي خَالَفَ بِهِ دِينَهَا وَعَقَائِدَهَا وَخَرَجَ بِهِ عَلَى تَقَالِيدِهَا وَتَقَالِيدِ آبَائِهَا وَقَلَبَ بِهِ أَوْضَاعِهَا رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ وَظَلَّتْ قُرَيْشٌ فِي كِبْرِيَائِهَا وَتَعَاظُمِهَا تَفْتَرِي عَلَيْهِ الأَكَاذِيبَ وَتَصِفُهُ بِمَا تَشَاءُ مِنْ الأَوْصَافِ الَّتِي تُشَوِّهُ سُمْعَتَهُ وَدَعْوَتَهُ بَيْنَ الْعَرَبِ فَلَمَّا عَجَزَتْ وَانْقَطَعَتْ بِكُلِّ وَسَائِلِهَا أَنْ تَقْضِي عَلَيْهِ وَعَلَى دَعْوَتِهِ اضْطَرَّتْ أَنْ تُنْزِلَهُ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ النِّدِّ مِنْ النِّدِّ وَأَنْ تُصَالِحَه وَلَو إلى حِينٍ لِتَتَّقِي خَطَرَهُ وَتَأْمَنَ جَانِبَهُ فَكَانَ هَذَا الصُّلْحُ أَوَّلَ مِفْتَاحٍ فَكَّ اللهُ بِهِ إِغْلاقَ مَكَّةَ.

ثُمَّ كَانَتْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَامٍ هِيَ الْمِفْتَاحُ الثَّانِي مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت