الْيَمِينَ فَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: هَا هُنَا رَجُلٌ يَوَدُّ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ لا يُبْعَثُ يَعْنِي نَفسَه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَخَرَجَ مَرَّة مَعَهُ نَاسٌ يُشَيِّعُونَهُ فَقَالَ لَهُمْ: أَلَكُمْ حَاجَةٌ؟ قَالُوا: لا. فَقَالَ: ارْجَعُوا فَإِنَّهُ ذُلٌّ لِتَابِعٍ وَفِتْنَه لِلْمَتْبُوعِ وَكَانَ يَقُولُ: لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرِةِ الرِّوَايَةِ إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالْخَشْيَةِ.
وَكَانَ يَقُولُ ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا وَبَقِيَ كَدْرُهَا وَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمِنْ كَلامِهِ إِنِّي لا أَبْغَضُ الرَّجُلَ أَنْ أَرَاهُ فَارِغًا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا وَلا عَمَلِ الآخِرَةِ.
مَنْ لَمْ تَأْمُرْهُ الصَّلاةُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِن اللهِ إِلا بُعْدًَا، إِنَّكُمْ تَرَوْنَ الْكَافِرَ مِنْ أَصَحِّ النَّاسِ جِسْمًا وَأَمْرَاضِهِمْ قَلْبًا وَتَلْقَوْنَ الْمُؤْمِنَ مِنْ أَصَحِّ النَّاسِ قَلْبًا وَأَمْرَضِهِمْ جِسْمًا وَأَيْمُ اللهِ لَوْ مَرِضَتْ قُلُوبُكُمْ وَصَحَّتْ أَبْدَانُكُمْ لَكُنْتُمْ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِن الْجُعْلانِ.
يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ أَفْضَلُ أَعْمَالِهِمْ التَّلاوُمُ بَيْنَهُمْ يُسَمَّوْنَ الأَنْتَانَ.
عَاشَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ إِلى زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمَّا مَرَِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ جَاءَهُ عُثْمَانُ عَائِدًا فَقَالَ لَهُ: مَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: ذُنُوبِي. قَالَ: فَمَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: رَحْمَةُ رَبِّي. قَالَ: أَلا آمُرُ لَكَ بِعَطَائِكَ الذِي امْتَنَعْتَ عَنْ أَخْذِهِ مُنْذُ سِنِينَ.
فَقَالَ: لا حَاجَة لِي بِهِ. فَقَالَ: يَكُونُ لِبَنَاتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ: أَتَخْشَى عَلَى بَنَاتِي الْفَقْرَ إِنِّي أَمَرْتَهُنَّ أَنْ يَقْرَأْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ قَرَأَ الْوَاقِعَةَ كُلَّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا ) ).
وَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ تُوِفِِّي عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلِسَانُهُ رَطْبٌ