يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا أَيْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلامَةُ مَوْتِكَ {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} .
فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تَلُومُونَنِي عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَرَوْنَهُ وَقِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّى أَصَبْتَ هَذَا الْعِلْمِ؟ قَالَ: بِلِسَانٍ سَؤوْلٍ وَقَلْبٍ عَقُولٍ وَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: نِعْمَ تَرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ مُجَاهِدُ كَانَ ابِنُ عَبَّاسٍ يُسَمَّى الْبَحْرَ لِكَثْرَةِ عِلْمِهِ.
عَلَى أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ حِينَ انْصَرَفَ إِلى الْخَاصَّةِ لِيُعَلِّمَهُمْ وَيُفَقِّهَهُمْ لَمْ يَنْسَ حَقَّ الْعَامَّةِ فَكَانَ يَعْقِدُ لَهُمْ مَجَالِسَ الْوَعْظِ وَالإِرْشَادِ وَالتَّذْكِيرِ.
فَمِنْ مَوَاعِظِهِ قَوْلُهُ مُخَاطِبًا أَصْحَابَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي: يَا صَاحِبَ الذَّنْبِ لا تَأْمَنَ عَاقِبَةَ ذَنْبِكَ وَأَعْلَمْ أَنَّ مَا يَتْبَعُ الذَّنْبَ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ نَفْسِهِ فَإِنَّ عَدَمَ اسْتِحْيَائِكَ مِمَّنْ عَلَى يَمِينِكَ وَعَلَى شِمَالِكَ وَأَنْتَ تَقْتَرِفُ الذَّنْبِ لا يَقِلُّ عَنْ الذَّنْبِ.
وَإِنْ ضِحْكَكَ عَنْدَ الذَّنْبِ وَأَنْتَ لا تَدْرِي مَا اللهُ صَانِعٌ بِكَ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ وَإِنَّ حُزْنَكَ عَلَى الذَّنْبَ إِذَا فَاتَكَ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبَ وَإِنَّ خَوْفَكَ مِنْ الرِّيحِ إِذَا حَرَّكَتْ سِتْرَكَ وَأَنْتَ تَرْتَكِبُ الذَّنْبِ مَعَ كَوْنِكَ لا يَضْطَرِبُ فُؤَادُكَ مِنْ نَظَرِ اللهِ إِلَيْكَ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ.
يَا صَاحِبَ الذَّنْبِ مَا كَانَ ذَنْبُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَابْتَلاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِجَسَدِهِ وَمَالِهِ إِنَّمَا كَانَ ذَنْبُهَ أَنَّهُ اسْتَعَانَ بِهِ مِسْكِينٌ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الظُّلْمَ فَلَمْ يُعِنْهُ.
وَكَانَ يَقُولُ: أَعُولُ أَهْلَ بَيْتٍ مِن الْمُسْلِمِينَ شَهْرًا أَوْ جُمْعَةً أَوْ مَا شَاءَ اللهُ أَحِبُّ إِِلَيَّ مِنْ حَجَّةٍ بَعْدَ حَجَّةٍ وَلَطَبَقٌ بِدَانِقٍ أَهْدِيهِ إِلى أَخٍ لِي فِي اللهِ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنْ دِينَارٍ أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ.