فهرس الكتاب

الصفحة 3422 من 3875

فَأَخَذَتْ سُلَيْمَانَ لِذَلِكَ رَعْدَةٌ ظَنَنْتُ مَعَهَا أَنَّ رُوحَهُ سَتَصْعَدُ مِنْ بَيْنِ جَنْبِيهِ.

وَجَعَلَ يَبْكِي، وَلِبُكَائِهِ نَشِيجٌ يُقَطِّعُ نِيَاطَ الْقُلُوبَ ... فَتَرَكْتُهُ وَانْصَرَفْتُ ... وَهُوَ يَجْزِينِي خَيْرًا.

وَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلافَةَ بَعَثَ إِلى طَاوُوسِ بنِ كَيْسَانَ يَقُولُ: أَوْصِنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ طَاوُوسٌ رِسَالَةً فِي سَطْرٍ وَاحِدٍ قَالَ فِيهَا: (إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَكُونَ عَمَلُكَ خَيْرًا كُلَّهُ فَاسْتَعْمِلْ أَهْلَ الْخَيْرِ، وَالسَّلام) .

فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ الرِّسَالَةَ قَالَ: كَفَى بِهَا مَوْعِظَةً كَفَى ... بِهَا مَوْعِظَةً.

وَلَمَّا آلَتِ الْخِلافَةُ إِلى هِشَامِ بنِ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَتْ لِطَاوُوسِ بنِ كَيْسَانَ مَعَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُورَةٌ مَأْثُورَة ... مِنْ ذَلِكَ أَنَّ هِشَامًا قَدِمَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ حَاجًّا فَلَمَّا صَارَ فِي الْحَرَمِ قَالَ لِخَاصَّتِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: الْتَمِسُوا لَنَا رَجُلًا مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلام.

فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ الصَّحَابَةَ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - قَدْ تَلاحَقُوا بِرِبِّهِمْ وَاحِدًا إِثْرَ آخَرَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَد.

فَقَالَ: إِذَنْ فَمِنَ التَّابِعِينَ.

فَأُتِيَ بِطَاوُوسِ بنِ كَيْسَانَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ خَلَعَ نَعْلَيْهِ بِحَاشِيَةِ بِسَاطِهِ ... وَسَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْعُوهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ... وَخَاطَبَهُ بِاسْمِهِ دُونَ أَنْ يُكَنِّيهِ ... وَجَلَسَ قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِالْجُلُوسِ ...

فَاسْتَشَاطَ هِشَامٌ غَضَبًا حَتَّى بَدَا الْغَيْظُ فِي عَيْنَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت