فهرس الكتاب

الصفحة 3430 من 3875

ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَدَّ فِي سَفَرِهِ وَعَجِزَ نَفَرٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ تَجْهِيزِ أَنْفُسِهِمْ وَهُمْ الْبَكَّاؤُونَ وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِن الأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَمْرو بن عَوْفٍ وَسَالِم بْنُ عُمَيْرٍ، وَعُلَيَّة بن زَيْدٍ، أَحَد بَنِي حَارِثَةَ، وَأَبُي لَيْلَى عَبْد الرَّحْمَن أَخُي بَنِي مَازِنْ بنِ النَّجَّارِ، وَعَمْرُو بن الْحُمَامِ، وَعَبْد اللهِ بن مُغَفَّلٍ الْمَازِنِي وَبَعْض النَّاسِ يَقُولُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْروٍ الْمَازِنِي وَهِرْمِيُ بنُ عَبْدُ اللهِ وَعِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ.

فَاسْتَحْمَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا أَهْلَ حَاجَةٍ فَقَالَ: (( لا أَجِدُ مَا أُحَمِّلُكُمْ عَلَيْهِ ) ). فَتَوَلَوُا يَبْكُونَ وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حُزْنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ.

وَقَامَ عُلَيَّةُ بنُ يَزِيد فَصَلَّى مِنْ اللَّيْلِ وَبَكَى وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ وَرَغَبَّتْ فِيهِ ثُمَّ لَمَ تَجْعَلْ عِنْدِي مَا أَتَقَّوَى بِهِ مَعَ رَسُولِكَ وَلَمْ تَجْعَلْ فِي يَدِ رَسُولِكَ مَا يَحْمِلُنِي عَلَيْهِ وَإِنِّي أَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلَمَةٍ أَصَابَنِي فِيهَا مِنْ مَالٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ عِرْضٍ.

ثُمَّ أَصْبَحَ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ) )؟ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَالَ: (( أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ فَلْيَقُمْ ) ). فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَبْشِرْ فَوَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كُتِبَتْ فِي الزَّكَاةِ الْمُتَقَبَّلَةِ ) ). فَفِي هَذَا مُعْجِزَةٌ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ بِإِخْبَارِهِ الْمُتَصَدِّق.

فَلَقَيَ اثْنَانِ مِنْهُمَا يَامِينَ بن عُمَيْرِ بنِ كَعْبِ النَّفَرِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكمَا؟ قَالا: جِئْنَا إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْمِلَنَا فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ وَنَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ تَفُوتَنَا غَزْوَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمَا نَاضِحًا لَهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت