فهرس الكتاب

الصفحة 3664 من 3875

وكان أعظم مهيب في النفوس حتَّى ارتاعت رسل كسرى من هيبته حين أتوه مع ارتياعهم بصولة الأكاسرة ومكاثرة الملوك الجبابرة.

فكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نفوسهم أهيب وفي أعينهم أعظم وإن لم يتعاظم بأهبة ولم يتطاول بسطوة بل كان بالتواضع موصوفًا وبالوطأة - أي السهولة - معروفًا.

والثاني: في الطلاقة الموجبة للإخلاص والمحبة الباعثة على المصافاة والمودة.

وقد كان صلوات الله عليه محبوبًا استحكمت محبة طلاقته في النفوس حتَّى لم يقله مصاحب ولم يتباعد منه مقارب وكان أحب إلى أصحابه من الآباء والأبناء وشرب الماء البارد على الظمأ.

والثالث"حسن القبول الجالب لممايلة القلوب حتَّى تسرع إلى طاعته وتذعن بموافقته وقد كان قبول منظره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستوليًا على القلوب ولذلك استحكمت مصاحبته في النفوس حتَّى لم ينفر منه معاندٌ ولا استوحش منه مباعد إلا من ساقه الحسد إلى شقوته وقاده الحرمان إلى مخالفته."

والرابع: ميل النفوس إلى متابعته وانقيادها لموفقته وثباته على شدائده ومصابرته، فما شذ عنه معها من أخلص ولا ند عنه فيها من تخصص.

وهذه الأربعة من دواعي السعادة وقوانين الرسالة وقد تكاملت فيه فكمل لما يوازيها واستحق ما يقتضيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت