فهرس الكتاب

الصفحة 3730 من 3875

ونزل روح بن زنباع منزلًا بين مكة والمدينة في يوم صائف وقرب غداءه راع من جبل فَقَالَ يا راع هلم إلى الغداء قَالَ إني صائم.

قَالَ له روح بن زنباع أو تصوم في هذا الحر الشديد قَالَ الراعي أفأدع أيامي تذهب باطلًا فأنشأ روح يقول:

لَقَدْ ضَنَنْتَ بِأَيَّامِكَ يَا رَاعِي ... إِذْ جَادَ بِهَا رَوْحُ بنُ زِنْبَاعِ

ودعا قوم رجلًا إلى طعام فَقَالَ إني صائم فقَالُوا أفطر وصم غدًا قال ومن لي بأن أعيش إلى غد.

وري أن الحسن رأى رجلًا متعبدًًا فَقَالَ يا عبد الله ما يمنعك من مجالسة الناس قَالَ شغلني عن الناس قَالَ فما منعك أن تأتي الحسن فَقَالَ ما أشغلني عن الحسن قَالَ فما الَّذِي أشغلك عن الحسن.

قَالَ إني أمسي وأصبح بين ذنب ونعمة فرأيت أن أشغل نفسي بالاستغفار للذنب والشكر لله تعالى على النعمة فَقَالَ أنت عندي أفقه من الحسن.

وَقَالَ بعض العلماء حاثًا على شكر الله جل وعلا فَقَالَ إخواني اشكروا الله على ما أنعم عليكم به من الألسن بكثرة التلاوة لكتاب الله وذكره.

فإن فرطتم في ذلك فاستحيوا من الله أن تخوضوا بالألسن في فنون الآثام فقد ورد عن النبي ? أنه قَالَ: «هل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم» .

فالرجل العاقل المستقيم لا يستخدم لسانه إلا في الحق والخير من ذكر الله والثناء عليه وتلاوة كتابه الكريم والنصح لله ولرسوله وللمؤمنين ولأئمة المسلمين وعامتهم ويجتنب الكذب والافتراء والغيبة والنميمة ويجتنب القبيح وتقبيح الحسن والتملق والنفاق والرياء قَالَ ?: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ كل هذه منِ آفاتِ الِلّسَان» .

ألا واشكروا الله على ما أنعم به عليكم من الأنصار بالنظر إلى الحق بالاعتبار شكرًا الله على له فإن رغبتم عن ذلك فراقبوا الله أن تنظروا بالأبصار إلى الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت