فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 3875

وَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِغَضَبِ اللهِ وَكَانَ سَبَبًا في بَثِّ الفَوْضَى وَإِغْرَاءِ الْمُجْرِمِينَ عَلى اقْتِرَافِ الْجَرَائِمْ فَيَنَالُونَ مِنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ مَا يَشْتَهُونَ وَهُمْ آمِنُونَ مِنْ العُقُوبَةِ لأَنَّهُمْ يَجِدُونَ شَاهِدَ الزُّورِ يُسَاعِدُهُمْ عَلَى الإفْلاتِ مِنْهَا، وَقَدْ أَكْبَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَرَ قَوْلِ الزُّورِ وَأَعْظَمَ جُرْمَهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ قَالَ: «الإِشْرَاكُ بَاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ» . وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: «أَلا وَقَوْلَ الزُّورِ» . فَمَا زَالَ يُكرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. فَجُلُوسُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ اتِّكَائِهِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ، وَصَدَّرَ قَوْلُه بَأَدَاةِ التَّنْبِيهِ وَكَرَّرَ كَلِمَتَهُ حَتَّى شَقَّ عَلَى نَفْسِهِ وبَدَا الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، وَتَمَنَّى أَصْحَابُهُ لَوْ سَكَتَ.

وَقَوْلُ الزُّورِ يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ بِالبَاطِلِ وَالْحُكْمَ الْجَائِرَ وَرَمْيَ الأَبْرِيَاءِ وَالْقَوْلَ عَلَى اللهِ بِلا عِلْمٍ.

وَعَنْ خُرَيْمِ بِنْ فَاتِكٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: «عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإشْرَاكِ بِاللَّهِ» . ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَرَأ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وابْنُ مَاجَة.

وَشَاهِدُ الزُّورِ يُسِيءُ إِلى نَفْسِهِ إِذْ يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، وَيُسِيءُ إِلى مَنْ شَهِدَ لَهُ بِإعَانَتِهِ عَلَى ظُلْمِهِ، وَيُسِيءُ إِلى منْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ في إِضَاعَةِ حَقِّهِ، وَيُسِيءُ إِلى القَاضِي الذي جَلَسَ يَتَحَرَّى الْعَدْلَ لِيحُكُم بِهِ وَيُنْصِفَ الضّعَفَاءِ مِنْ الأَقْوِيَاءِ وَيَنْتَزِعَ حَقَّ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمَ بَأَنَّهُ بِشَهَادَتِهِ بِالزُّورِ يُظَلِّلُه وَيَسُدُّ أَمَامَهُ طَرِيقَ الْحَقِّ وَيَفْتَحْ بَابَ البَاطِلِ.

وَبِهَذَا يَشُلُّ يَدَ العَدَالَةِ أَنْ تَقْتَصَّ لِلْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ وَيُسِيءُ شَاهِدُ الزُّورِ إِلى أَوْلادِهِ وَأُسْرَتِهِ لأَنَّهُ يُلَوِّثَهَا بِهَذِهِ السُّمْعَةِ السَّيِّئَةِ وَالفَائِهَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت