فهرس الكتاب

الصفحة 3824 من 3875

فَقَالَ عمير: اتق الله يا عمر قد نهاك الله عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة. قَالَ عمر: فأين نصيبِكَ وأي شيء صنعت؟ قَالَ وما سؤالك يا أمير المؤمنين؟

قَالَ عمر: سبحان الله. فَقَالَ عمير: أما أني لولا أني أخشى أن أغمك ما أخبرتك بعثتني حتَّى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم حتَّى إذا جمعوا مواضعه ولو نالك منه شيء لأتيتك به.

قَالَ: فما جئتنا بشيء؟ قَالَ لا. قَالَ: جددوا لعمير عهدًا. قَالَ إن ذلك شيء لا عمله لك ولا لأحد بعدك، والله ما سلمت بل لم أسلم، لقد قلت لنصراني أخزاك الله فهذا ما عرضني له يا عمر، وإن أشقى أيامي يوم خلفت معك

ثم استأذنه فأذن له فرجع إلى منزله وبينه وبين المدينة أميال. فَقَالَ عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلا قد خاننا.

فبعث رجلًا يقال له الحارث وأعطاه مائة دينار وقال: انطلق إلى عمير حتَّى تنزل به كأنك ضيف فإن رأيت أثر شيء فأقبل. وإن رأيت حالًا شديدةً فادفع إليه هذه المائة دينارا.

فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جنب الحائط فَقَالَ له عمير: انزل رحمك الله. فنزل ثم سأله فَقَالَ: من أين جئت؟ فَقَالَ: من المدينة.

فَقَالَ كيف تركت أمير المؤمنين؟ فَقَالَ صالحًا. قَالَ: فكيف تركت المسلمين؟ قَالَ: صالحين قَالَ أليس يقيم الحدود؟

قَالَ بلى ضرب ابنًا له على فاحشة فمات من ضربه. فَقَالَ عمير: اللهُمَّ أعن عمر فاني لا أعلمه إلا شديدًا حبه لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت