فهرس الكتاب

الصفحة 3848 من 3875

موعظة

إخواني إن في مواعظ الأيام والليالي لعبرة لذوي البصائر ركائب أموات تزعج عن مقصورات القصور ثم تحمل إلى مضائق القبور، فكم قد شاهدتم من شخصيات في الأرض، قد وضعت، وكم قد عانيتم من أبدان ناعمة في الأكفان قد لفت وإلى مضيق الإلحاد قد زفت فيا لها من غاية يستبق إليها العباد ويا له من مضمار يتناوبه جواد بعد جواد ويا له من هول شديد يعقبه أهوال شداد فتنة قبور وحشر في موقف مهيل موقف فيه تنقطع الأنساب وتخضع فيه الرقاب وتنسكب فيه العبرات وتتصاعد فيه الزفرات ذلك موقف تنشر فيه الدواوين، وتنصب فيه الموازين، ويمد فيه الصراط، وحينئذ يقع الامتياز فناج مسلم ومكردس في النار.

شِعْرًا: ... مَا لِي أَرَاكَ عَلَى الذُّنُوبِ مُوَاظِبًا ... أَأَخَذْتَ مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ أَمَانَا

لا تَغْفَلَنَّ كَأَنَّ يَوْمَكَ قَدْ أَتَى ... وَلَعَلَّ عُمْرَكَ قَدْ دَنَا أَوْ حَانَا

وَمَضَى الحَبِيبُ لِحَفْرِ قَبْرِكَ مُسْرِعًا ... وَأَتَى الصَّدِيقُ فَأَنْذَرَ الْجِيرَانَا

وَأَتوا بِغَسَّال وَجَاءُوا نَحْوَهُ ... وَبَدَا بِغُسْلِكَ مَيِّتًا عُرْيَانَا

فَغُسِّلْتَ ثُمَّ كُسِيتَ ثَوْبًا لِلْبَلَى ... وَدَعَوا لِحَمْلِ سَرِيرَكَ الإِخْوَانَا

وَأَتَاكَ أَهْلُكَ لِلْوَدَاعِ فَوَدَّعُوا ... وَجَرَتْ عَلَيْكَ دُمُوعهُمْ غُدْرَانَا

فَخَفِ الإِلَهِ فَإِنَّهُ مِنْ خَافَه ... سَكَنَ الْجِنَانَ مُجَاوِرًا رِضْوَانَا

جَنَّاتِ عَدْنٍ لا يَبْدُ نَعِيمُهَا ... أَبَدًا يُخَالَطُ رُوحَهُ رَيْحَانَا

وَلِمَنْ عَصَى نَارًا يُقَالُ لَهَا لَظَى ... تَشْوِي الْوُجُوهُ وَتَحْرِقُ الأَبْدَانَا

نَبْكِي وَحَقّ لَنَا الْبُكَى يَا قَوْمَنَا ... كَيْ لا يُؤَاخِذُنَا بِمَا قَدْ كَانَا

موعظة

عباد الله مضى رجال من هذه الأمة كانوا يخشون ربهم خشية العارفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت