فهرس الكتاب

الصفحة 3871 من 3875

الهلكى ويا دائم الإحسان أذقنا برد عفوك من كرمك وجودك ما تقر به عيوننا من رؤيتك في جنات النعيم وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

موعظة

عباد الله طلب الرزق الحلال فريضة على كل مسلم فالتمس الرزق أيها المسلم من حله وإياك وما نهاك الله عنه وحرمه فمتاع الدنيا قليل؛ أيها المسلم إن جمعك للمال من حله عبادة إذا كنت تريد به إعفاف نفسك، والقيام بما أوجبه الله عَلَيْكَ من الحقوق، واحذر من ترك العمل، وافعل الأسباب التي بها يحصل الرزق بإذن الله، واعلم أن من ترك العمل وغلب عليه الكسل حتَّى صار كلا على الخلق يعده أهله ثقلًا ويراه صاحبه بغيضًا ولا يلقاه أحد إلا وكره لقياه قَالَ تعالى حاثًا على طلب الرزق {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ} وَقَالَ تعالى: {رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ} والمؤمن المحترف الكسوب الَّذِي يأكل من عمل يده مكرم محبوب محترم عند أهله، والأولاد، وكان نوح وداود يحترفان التجارة ومُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رعى الغنم، وموسى كان أجيرًا عند صاحب مدين وكان إدريس خياطًا، وما أبعد هذه الأعمال الشريفة عن الكسل والبطالة وكان السلف رضي الله عنهم عمالًا مكتسبين فكلهم ما بين غني شريف وفقير شريف عفيف، لا تشغلهم الدنيا عن الآخرة ولا يمنهم الدين عن طلب الكسب والقيام بالواجبات وهم مع هذا من أقوى الناس توكلًا على الله ورضىً بما قدر الله وقضاه ولله در القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت