فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 3875

مُتَفَرِّقَةٍ كَمَا رَوَى أُبُو ذَرّ قَالَ: مَنْ قَامَ مَعِ الإِمَامَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ، وَكَانَ أَصْحَابَهُ يَفْعَلُونَهَا فِي الْمَسْجِدْ أَوْزَاعًا فِي جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي عَهْدِهِ.

وَالوَقْتَ أَنْفَسُ ما عُنِيْتَ بِحْفظِهِ ... وَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَليْكَ يضِيْعُ

شِعْرًا: ... وَمَا اللَّيْل إلا لِلمُنِيب مَطِيَّةٌ ... وَمِيدَانُ سَبْق لِلذِي يَتَهَجَّدُ

آخر:

يَهْوَى الدَّيَاجِي إِذَا الْمَغْرُورُ أَغْفَلِهَا ... كَأَنَّ شُهْبَ الدَّيَاجِي أَعْيَنٌ نُجُلُ

آخر:

إِذَا شَمَّ الفَتَى بَرْقَ الْمَعَالِي ... فَأَهْوَنُ فَائِتٍ طَيْبُ الرِّقَادِ

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن القاَرِئْ قَالَ: (خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بُنِ الْخَطَّابِ في رَمَضَانَ إِلى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مَتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ علَىَ قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبِيّ بِنْ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ:(نِعْمَتْ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ التِي يَقُومُونَ) . يَعْنِي: آخِرُ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. فَدَلَّتْ هَذِهِ الأَخْبَارُ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ فِعْلَ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً أَفْضَلُ مِنْ الانْفِرَادِ وَكَذَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَأَهْلِ الأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ.

وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَتَجُوزُ فُرَادَى وَاخْتَلَفَ أَيَّتُهما أَفْضَلُ لِلقَارِئ، قَالَ البَغَوِي وَغَيْرِه: الْخِلافُ بِمَنْ يَحْفَظُ القُرْآنَ، وَلا يَخَافُ الكَسَلَ عَنْهَا لَوْ انْفَرَدَ، وَلا تَخْتَلُّ الْجَمَاعَةُ بِتَخَلُّفِهِ، فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ هَذِهِ الأمُورِ فَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ بِلا خِلافٍ وَأَمَّا عَدَدُ صَلاةِ التَّرَاوِيحِ فَقَالَ القَاضِي: لا خِلافَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلا يَنْقُصْ مِنْهُ.

فَاخْتَارَ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً لِمَا رَوَى مَالِكُ فِي (الْمُوَطَّأِ) عَنْ يَزِيدِ بن رُومَانَ قَالَ: (كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ عُمَرَ يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ بِثَلاثِ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت