فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 3875

عِبَادَ اللهِ: إِنَّكُمْ الآنَ في رَمَضَانَ، وَهُوَ وَحْدَهُ عُمُرٌ طَوِيلٌ لِمَنْ رَامَ الثَّوَابَ الجَزِيلَ، فَإِنَّ فِي لَيَالِيْهِ لَيْلَةً وَاحِدةً خَيْرًا مِن أَلفِ شَهْرٍ، قَالَ الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} فاجْتَهِدُوا رَحِمَكُم اللهُ بِإخْلاصِ الأَعْمَالِ للهِ جَلَّ وَعَلا وَبَادِرُوا بِالتَّوْبَةِ وِالاستغفارِ وَالابتهالِ إِلَى ذِي الجلالِ وَالإِكرامِ.

واعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّ المَوْتَى في قُبُورِهِمْ يَتَحَسَّرُونَ عَلَى زِيَادَةٍ فِي أَعْمَالِهِم بِتَسْبِيحَةٍ أَوْ تَحْمِيدَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ، رُئِيَ بَعْضُهُمْ فِي المَنَامِ فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا أَكْثَرَ مِنَ النَّدَامةِ، وَمَا عِندكُم أَكْثَرَ مِنَ الغْفَلَةِ، وَرُئِيَ بَعْضُهُم فََقَالَ: قَدِمْنَا عَلَى أَمْرٍ عَظْيمْ نَعْلَمْ وَلا نَعْمَل، وأنتم تَعْلَمُونَ وَلا تَعْمَلُون واللهِ لَتَسْبِيحَةٌ أَوْ تَسْبِيحَتَانِ، أَوْ رَكْعَةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ فِي صَحِيفَةِ أَحَدِنَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.

وفي الترمذي: مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلا نَدِمَ، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أن لا يكونَ ازْدَادَ، وَإن كان مُسِيئًا نَدِمَ أَن لا يَكونَ اسْتَعْتَبَ.

يا أيُّها العَبْدُ قُمْ لِلَّهِ مُجْتَهِدًا

وَانْهَضْ كَما نَهَضَتْ مِنْ قَبْلِكَ السُّعَدَا

هَذِي لَيالِي الرِّضَا وَافَتْ وَأَنْتَ عَلَى

فِعْلِ القَبِيحِ مُصِرًّا مَا جَلَوْتَ صَدَا

قُمْ فَاغْتَنِمْ لَيْلَةً تَحْيَا النُّفُوسُ بِهَا

وَمِثْلُهَا لَمْ يَكُنْ في فَضْلِهَا أَبَدَا

طُوبَى لِمَنْ مَرَّةً فِي العُمْرِ أَدْرَكَهَا

وَنَالَ مِنْهَا الذي يَبْغِيهِ مُجْتَهِدَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت