فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 3875

ويُوجِبُ لَنَا بِهِ إِنْ رَكِبْنَا مَا يَسْخِطُهُ عَذَابَهُ الأَلِيمْ في خُلُودَ الأَبَدَ الذي لا انقطاعَ لَهُ وَلا زَوَالَ وَلا رَاحَة.

وَنَدَبَنَا فيه إلى الأَخْلاقِ الكَريمة والمنازِلِ الشَّريفَةِ وَقَدْ قَالَ أَصْدقُ القائلين وَأوفى الواعدين إنَّ مَا أَنْزَلَه مِن كَلامه شِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُور وَهُدىً ورحمةِ للمؤمنين.

فما أَحَقُّ مِن غَفَل عن فَهْمِ كِتابهِ أنْ يَسْتَحِي مِن رَبِّهِ عَزَّ وَجَل ويأَسَفْ عَلَى مَا مَضَى مِن عُمُرهِ وَمَرَضِ قَلْبِهِ وَهو لا يَزْدَادُ إِلا سُقْمًا وَمَرَضًا وذلك لِقَلةِ مُبَالاتِهِ.

تَرَكَ طَلبَ شِفَائِهِ بِمَا قَالَ الله وتدَبُّرِ ما تكلم به خَالِقُه ومَولاه وَقَدْ رآه مَولاهُ وهو يَعْتَنِي بِفَهم كِتابِ مَخْلُوقٍ وَحَدِيثهِ.

وَلَيْسَ فِي كِتَابِ هذا المخلوق وَحَدِيثِهِ إِيَّاهُ خُلُودُ الأَبَدِ فِي النَّعِيم ولا النَّجَاةُ مِنْ العَذَابِ الأليم الذي لا يَنْقَطِعُ.

بل رُبَّمَا أَن فيه ما الاشتغالُ به ضَرَرٌ عليه وَمَسْخَطَةٌ لِرَبه عَزَّ وَجَلَّ أَوْ لَعَلَّ فِيهِ مَا الاسْتِغْنَاءُ بِغَيرهِ أَولى أو حَاجَة لا قَدْرَ لَهَا أَوْ خبَرٌ تَافِه.

أَوْ حَاجَةٌ بكُلْفَةٍ لا يأْمَلُ لَهَا مُكَافَأةً ولا يحَثُهُ عَلَى القِيَام بِهَا إلا خَوفُ عَذْلِهِ وَلَوْمِهِ.

فَكيفَ تَكُونُ حَالُنا عند ربنا تبارك وتعالى وقد عَلِم مِنَّا أَنَّنَا قَلِيلٌ تَعْظِيمُنَا لَهُ.

ونَحْن لا نَعْبَأ بفَهْم كلامه وتَدَبُّر قوله فيما خاطب به كما نَعْبَأ بفهم كُتْبِ عَبِيده وحَدِيثهم الذين لا يَملكونَ لَنَا وَلا لأَنْفُسِهم ضَرًا وَلا نَفْعًا وَلا مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت