لَهُمْ بَعْضُ أَمْرِهِمْ، وَهَابَتْ قُرِيْشٌ وَعَلِمُوا أَنَّ حَمْزَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَيَمْنَعَهُ. قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: وَرَجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم فِي دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ عُرْوَةَ بِنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَمَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَازْدَادَ مِنَ الْبَلاء عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشِدَّةٍ، فَعَمَدَ إِلَى ثَقِيفٍ يَرْجُو أَنْ يُؤْزِرُوهُ وَيَنْصُرُوهُ، فَوَجَدَ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ، سَادَةُ ثَقِيفٍ، وَهُمْ أُخْوَةُ عَبْدُ يَالِيلٍ بنِ عَمْرُو، وَحَبِيبُ بن عَمْرُو، وَمَسْعُودُ بِنْ عَمْرُو، فَعَرَضَ عَلَيْهمْ نَفْسَهُ، وَشَكَا إِلَيْهُمْ الْبَلاءَ، وَمَا انْتَهَكَ قَوْمُهُ مِنْهُ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَسْرِقُ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللهُ بَعَثَكَ بِشَيْء قَطُّ. وَقَالَ: آَخَرُ وَاللهِ لا أُكَلِّمَكَ بَعْد مَجْلِسَكَ هَذَا كَلِمَةً وَاحِدَةً أَبَدًا لأَنْ كُنْتَ رَسُولًا لأَنْتَ أَعْظَمُ شَرَفًا وَحَقًا مِنْ أَنْ أُكَلِّمُكَ. وَقَالَ الآخَرُ: أَعَجَزَ اللهُ أَنْ يُرْسِلَ غَيْرِكَ.
وَأَفْشُوا ذَلِكَ فِي ثَقِيفٍ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ: وَاجْتَمَعُوا يَسْتَهْزِؤُنَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ، فَأَخَذُوا بِأَيْدِيهِمْ الْحِجَارَةَ فَجَعَلَ لا يَرْفَعُ رِجْلَهُ وَلا يَضَعُهَا إِلا رَضَخُوهَا بِالْحِجَارَةِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَسْتَهْزِؤَنَ وَيَسْخَرُونَ.
فَلَمَّا خَلُصَ مِنْ صَفَيْهِمْ وَقَدَمَاهُ تَسِيلانِ بِالدِّمَاء، عَمَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ كُرومِهِمْ فَأَتَى حَبَلَةً مِنْ الْكَرْمِ فَجَلَسَ فِي أَصْلِهَا مَكْرُوبًا مُوجَعًا تَسِيلُ قَدَمَاهُ الدِّمَاء فَإَذَا فِي الْكَرْمِ عُتْبَةَ بِن رَبِيعَة وَشَيْبَةَ بن رَبِيعَة فَلَمَّا أَبْصَرَهُمَا كَرِهَ أَنْ يَأْتِيهُمَا لِمَا عَلِمَ مِنْ عَدَوَاتُهُمَا للهِ وَلِرَسُولِهِ وَبِهِ الَّذِي بِهِ فَأَرْسَلا إِلَيْهِ غُلامُهُمَا عَدَّاسًا بِعِنَبٍ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نينوى، فَلَمَا أَتَاهُ وَضَعَ الْعِنَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «بِسْمِ اللهِ» . فَعَجَبَ عدَّاسٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مِنْ أَيْ أَرْضٍ أَنْتَ يَا عَدَّاس""؟ قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ نينوى.
فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مِنْ أَهْلِ مَدِينَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسُ بِنْ مَتَّى""؟ فَقَالَ لَهُ عدَّاسٌ: وَمَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بِنْ مَتَّى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ مِنْ شَأْنِ يُونُسُ مَا عَرِفَ.