فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 3875

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتَ فِي شُغْلٍ شَاغِلٍ مِنْ خَاصَّةِ نَفْسِكَ عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ الَّذِينَ أَصْبَحْتَ تَمْلِكُهُمْ أَحْمَرَهُمْ وَأَسْوَدَهُمْ مُسْلِمَهُمْ وَكَافِرَهُمْ وَكُلٌّ لَهُ عَلَيْكَ نَصِيبٌ مِنَ الْعَدِلِ، فَكَيْفَ بِكَ إِذَا انَبْعَثَ مِنْهُمْ فِئَامٌ، ولَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا وَهُوَ يَشْكُو بَلِيَّةً أَدْخَلْتَهَا عَلَيْهِ أَوْ ظَلامَةً سُقْتَهَا إِلَيْهِ.

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ عُرْوَةَ بن رُوَيْم قَالَ: كَانَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَرِيدَةٌ يَسْتَاكُ بِهَا وَيُرَوِّعُ بِهَا الْمُنَافِقِينَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدٌ مَا هَذِهِ الْجَرِيدَةُ الَّتِي كَسَرْتَ بِهَا قُلُوبَ أُمَّتِكَ وَمَلأْتَ قُلُوبَهُمْ رُعْبًا؟ فَكَيْفَ بِمَنْ شَقَّقَ أَسْتَارَهُمْ وَسَفَكَ دِمَاءَهُمْ وَخَرَّبَ دِيَارَهُمْ، وَأَجْلاهُمْ عَنْ بِلادِهِمْ وَغَيَّبَهمْ الْخَوْفُ مِنْهُ.

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي مَكْحُولُ عَنْ زِيَادةِ عَنْ حَارِثَةَ عَنْ حَبِيبِ بن مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا إِلَى الْقِصَاصِ مِنْ نَفْسِهُ فِي خَدْشٍ خَدَشَهُ أَعْرَابِيٌّ لَمْ يَتَعَمَّدَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثَكَ جَبَّارًا وَلا مُتَكَبِّرًا. فَدَعَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الأَعْرَابِيَّ فَقَالَ: «اقْتَص مِنِّي» . فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ قَدْ أَحْلَلْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَمَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ أَبَدًا، وَلَوْ أَتَيْتَ عَلَى نَفْسِي. فَدَعَا لَهُ بخَيْرٍ.

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَضِّ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ، وَخُذْ لَهَا الآمَانَ مِنْ رَبِّكَ وَارْغَبْ فِي جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَات وَالأَرْض، الَّتِي يَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَقَيْدُ قَوْسِ أَحَدِكمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» .

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُلْكَ لَوْ بَقِيَ لِمَنْ قَبْلكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ، وَكَذَا لا يِبْقَى لَكَ كَمَا لَمْ يَبْقَ لِغَيْرِكَ.

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَدْرِي مَا جَاءَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَة عَنْ جَدِّكَ {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا}

قَالَ: الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّم وَالْكَبِيرةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت