فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 3875

وكل ما كَانَ سببًا إِلَى مثل هَذَا الفساد فَإِنَّ الشارع يحرمه كما دلت عَلَيْهِ الأصول المقررة.

وقَالَ: إن المشابهة فِي الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة فِي الباطن. قَالَ: والمحبة والموالاة لَهُمْ تنافي الإِيمَان، قَالَ الله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} إِلَى قوله تَعَالَى: {فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ} وقَالَ تَعَالَى فيما ذم به أَهْل الكتاب: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} الآيات إِلَى قوله: {وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} .

فبين تَعَالَى أن الإِيمَان بِاللهِ والنَّبِيّ وما أنزل مستلزم لعدم ولايتهم فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإِيمَان. انتهى كلامه.

إذا فهمت ذَلِكَ، فاعْلَمْ أن المقصود من كُلّ ما ذكرنا، هُوَ إِنَّكَ تَكُون متيقظًا حَافِظًا لِمَن ولاك الله عَلَيْهمْ حسب قدرتك واستطَاعَتكَ مبعدًا لَهُمْ كُلّ البعد عَنْ الإتصال بالكفار، والسفر إِلَى بلادهم، والإقامة عندهم، لما وضحنا لَكَ سابقًا فَإِنَّ قبلت ذَلِكَ فهو المطلوب، والحمد لله على ذَلِكَ وإن أبيت قبول هَذِهِ النَّصِيحَة فسوف تعلم إِذَا انجلى الغبار، أفرس تحتك أم حمار، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ وعَلَيْهِ التكلان.

أَلا رُبَّ نُصْحٍ يُغْلَقُ الْبَابُ دُونَهُ ... وَغِشٍ إلى جَنبِ السَّرِيرِ يُقَرَّبُ

وَاللهُ أَعْلَمُ. وصلى الله على مُحَمَّد وعلى آله وسلم.

"فَصْلٌ"

وقَالَ تَعَالَى: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} الآيتين. وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت