فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 3875

اعْتِرَاضٌ لِلإِسْلامِ، فَمَا أَبُو عُبَيْدَة إِلا جُنْدِيٌّ مِنْ الْجُنُودِ الْقَائِمِينَ بِنَصْرِ الإِسْلامِ، وَأَنَّ فِي تَصّدِّيهِ لَهُ سَدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِقَامَةِ دِينَ الرَّحْمَنِ، وَانْتِشَارِ كَلِمَةِ اللهِ فِي الأَرْضِ فَهَلْ يَصْمُتُ أَبُو عُبَيْدَة عَلَى هَذَا، وَهَلْ يَسْكُتَ عَلَى مَنْ يَحُولَ بَيْنَ دَعْوَةِ اللهِ أَنْ تَقُومَ فِي الأَرْضِ وَأَنْ تُنْشَرَ بَيْنَ النَّاسِ كَلا لَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ نَحْوَ أَبِيهِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ.

وَلَكِنَّ مَا دَامَ أَبُوهُ يَحْرِصَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، فَلْيَكُنْ هُوَ أَسْبَقُ مِنْ أَبِيهِ فِي حِرْصِهِ عَلَى قَتْلِهِ، كَذَلِكَ وَالْتَقَى السَّيْفَانِ وَتَقَابَلَ الرَّجُلانِ وَوَقَفَ الْخِصْمَانِ، وَفِي لَمْحَةٍ خَاطِفَة رَفَعَ الرَّجُلانِ سَيْفَهُمَا كُلٌّ يَحْرِصَ عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ، وَالانْتِصَارَ لِدِينِهِ.

وَرَفَعَ أَبُو عُبَيْدَة يَدَهُ عَالِيةً خَفَّاقَةً، وَفِي سُرْعَةٍ أَهْوَى بِسَيْفِهِ الْبَتَّارِ عَلَى قَلْبِ وَالِدِهِ الْمُمْتَلِئ حِقْدًا وَغَضَبًا عَلَى الإِسْلامِ، ودعوة الإِسْلامِ، وَمَزَّقَ السَّيْفُ قَلْبَهُ، وَانْفَجَرَ الدَّمُ مِنْهُ بِكَثْرَةٍ وَكَانَتْ هَذِهِ السَّاعَةُ مِنْ سَاعَاتِ التَّارِيخِ الْفَاصِلَةِ.

هَذَا مِنْ آثَارِ الْحُبِّ فِي اللهِ، وَالْبُغْضِ فِي اللهِ، وَهَذَا الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُهُ كُلُّهَا مُنْطَبِقَةً عَلَى مَا تَأْمُرُ بِهِ الشَّرِيعَةُ الْمُطَهْرَةُ فَيُحِبُّ مِنَ النَّاسِ مَنْ نَهَجَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ وَيَبْتَعِدُ عَنْ منْ حَادَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ.

وَمَنِ اتَّبَعَ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ انْطَبَعَ فِي قَلْبهُ حبّ الْكَمَالِ وَالإِيمَانِ فَيَكُونَ عَدُوُّ اللهِ فِي نَظَرِهِ عَدُوًّا، وَحِينَئِذٍ يَرَى أَنْ أَعْظَمَ النَّاسِ قِيمَةٍ أَهْلُ الإِخْلاصِ وَالطَّاعَةِ وَأَحَطَّهُمْ مَنْزِلَةً أَهْلُ الْمَعَاصِي والشَّنَاعَةِ وَالْفَسَادُ فِي الأَرْضِ.

وكَذَلِكَ كَانَ شأن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وشأن أصحابه رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يحبون فِي الله، ويبغضون فِي الله يوادون الطائعين وإن كَانُوا بعداء ويعادون العاصين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت