فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 75

والناس هنا ثلاثة أقسام قوم لا يقومون إلا في أهواء نفوسهم فلا يرضون إلا بما يعطونه ولا يغضبون إلا لما يحرمونه فإذا أعطي أحدهم ما يشتهيه من الشهوات الحلال والحرام زال غضبه وحصل رضاه

وصار الأمر الذي كان عنده منكرا ينهى عنه ويعاقب عليه ويذم صاحبه ويغضب عليه صار فاعلا له شريكا فيه ومعاونا عليه ومعاديا لمن ينهى عنه وينكر عليه وهذا غالب في بني آدم ترى الإنسان يسمع من ذلك مالا يحصيه إلا الله وسببه أن الإنسان ظلوم جهول فلذلك لا يعدل بل ربما كان ظالما في الحالين يرى قوما ينكرون على الحاكم والأمير ظلمه لرعيته واعتداءه عليهم فيرضي أولئك المنكرين ببعض الشيء من منصب أو مال فينقلبون أعوانا له وأحسن أحوالهم أن يسكتوا عن الإنكار عليه

وكذلك تراهم على من يشرب الخمر ويزني ويسمع الملاهي حتى يدخلوا أحدهم معهم في ذلك أو يرضوه ببعض ذلك فتراه حينئذ قد صار عونا لهم وهؤلاء قد يعودون بإنكارهم إلى أقبح من الحال التي كانوا عليها وقد يعودون إلى ما هو دون ذلك أو نظيره

وقوم يقومون قومة ديانة صحيحة يكونون في ذلك مخلصين لله مصلحين فيما عملوه ويستقيم لهم ذلك حتى يصبروا على ما أوذوا فهؤلاء هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت