فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 75

فتدبر هذا فإنه مقام خطر والناس فيه على قسمين

قسم يأمرون وينهون ويقاتلون طلبا لإزالة الفتنة زعموا ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة كالمقاتلين في الفتن الواقعة بين الأمة مثل الخوارج

وأقوام ينكلون عن الأمر والنهي والقتال الذي يكون به الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا لئلا يفتنوا وهم قد سقطوا في الفتنة

وهذه الفتنة المذكورة في سورة (( براءة ) ) دخل فيها الافتتان بالصور الجميلة فإنها سبب نزول الآية

وهذه حال كثير من المتدينة يتركون ما يجب عليهم من أمر ونهي وجهاد يكون به الدين كله لله وتكون به كلمة الله هي العليا لئلا يفتتنوا بجنس الشهوات وهم قد وقعوا في الفتنة التي هي أعظم مما زعموا أنهم فروا منها

وإنما الواجب عليهم القيام بالواجب من الأمر والنهي وترك المحظور والقيام بالواجب وترك المحظور متلازمان لكون نفوسهم لا تطاوعهم إلا على فعلهما جميعا أو تركهما جميعا مثل كثير ممن يحب الرياسة أو المال أو شهوات الغي فإذا فعل ما وجب عليه من أمر ونهي وجهاد وإمارة ونحو ذلك فلا بد أن يفعل معها شيئا من المحظورات فالواجب عليه حينئذ أن ينظر أغلب الأمرين فإن كان المأمور أعظم أجرا من ترك ذلك المحظور لم يترك ذلك لما يخاف من أن يقترن به ما هو دونه في المفسدة وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت