ولهذا فإن جميعهم يتمادحون بالشجاعة والكرم حتى إن ذاك عامة ما يمدح به الشعراء ممدوحيهم في شعرهم وكذلك يتذامون بالبخل والجبن عندما يتفق عقلاء بني آدم
والقضايا التي يتفق عليها عقلاء بني آدم لا تكون إلا حقا كاتفقاهم على مدح الصدق والعدل وذم الكذب والظلم
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله الأعراب حتى اضطروه إلى سمرة فتعلقت بردائه فالتفت إليهم وقال (( والذي نفسي بيده لو أن عندي عدد هذه العضاه نعما لقسمته فيكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا ) ) لكن ينوع ذلك بتنوع المقاصد والصفات فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى
ولهذا جاء الكتاب والسنة بذم البخل والجبن ومدح الشجاعة والسماحة في سبيل الله دون ما ليس في سبيله
فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع ) ) ( 1 ) وقال (( من سيدكم يا بني سلمة فقالوا الجد بن قيس على أنا نزنه بالبخل فقال وأي داء أدوى من البخل ) ) ( 2 )