وذلك أن كثيرا من أهل المنكر يحبون من يوافقهم على ما هم فيه ويبغضون من لا يوافقهم وهذا ظاهر في الديانات الفاسدة من موالاة كل قوم لموافقيهم ومعاداتهم لمخالفيهم وكذلك في أمور الدنيا والشهوات كثيرا ما يختار أهلها ويؤثرون من يشاركهم في أمورهم وشهواتهم إما للمعاونة على ذلك كما في المتغلبين من أهل الرياسات وقطاع الطريق ونحو ذلك وإما لتلذذهم بالموافقة كما في المجتمعين على شرب خمر مثلا فإنهم يحبون أن يشرب كل من حضر عندهم وإما لكراهتهم امتيازه عنهم بالخير إما حسدا له على ذلك أو لئلا يعلو عليهم بذلك ويحمده الناس دونهم أو لئلا يكون له عليهم حجة أو لخوفهم من معاقبته لهم بنفسه أو بمن يرفع ذلك إليهم أو لئلا يكونوا تحت منته وخطره ونحو ذلك من الأسباب قال ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) ( 2 ) وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه (( ودت الزانية لو زنى النساء كلهن ) )
والمشاركة قد يختارونها في نفس الفجور كالاشتراك في شرب الخمر