فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 75

وإنما هي قوة القلب وثباته فإن القتال مداره على قوة البدن وصنعته للقتال وعلى قوة القلب وخبرته به

والمحمود منهما ما كان بعلم ومعرفة دون التهور الذي لا يفكر صاحبه ولا يميز بين المحمود والمذموم

ولهذا كان القوي الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب حتى يفعل ما يصلح دون ما لا يصلح فأما المغلوب حين غضبه فليس هو بشجاع ولا شديد الصبر صبران

وقد تقدم أن جماع ذلك هو الصبر فإنه لا بد منه

والصبر صبران صبر عند الغضب وصبر عند المصيبة كما قال الحسن رحمه الله (( ما تجرع عبد جرعة أعظم من جرعة حلم عند الغضب وجرعة صبر عند المصيبة ) )

وذلك لأن أصل ذلك هو الصبر على المؤلم

والشجاع الشديد هو الذي يصبر على المؤلم

والمؤلم إن كان مما يمكن دفعه أثار الغضب وإن كان مما لا يمكن دفعه أثار الحزن

ولهذا يحمر الوجه عند الغضب لثوران الدم عند استشعار القدرة ويصفر عند الحزن لغور الدم عند استشعار العجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت