ولهذا كانت الذنوب ثلاثة أقسام أحدها ما فيه ظلم للناس كالظلم بأخذ الأموال ومنع الحقوق والحسد ونحو ذلك والثاني ما فيه ظلم للنفس فقط كشرب الخمر والزنا إذا لم يتعد ضررهما والثالث ما يجتمع فيه الأمران مثل أن يأخذ الحاكم والأمير أموال الناس ليزنى بها ويشرب الخمر ويرتكب الفواحش ومثل أن يزنى بمن يرفعه على الناس بذلك السبب ويضرهم كما يقع ممن يحب النساء والصبيان وقد قال الله تعالى ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ( 1 ) العدل أساس الملك
وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل الذي قد يكون فيه الاشتراك في بعض أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم
ولهذا قيل إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة