ومعلوم أن هذه المعاصي وإن كانت مستقبحة مذمومة في العقل والدين فهي مشتهاة في الطباع
ومن شأن النفوس أنها لا تحب اختصاص غيرها بشيء وزيادته عليها لكن تريد أن يحصل لها ما حصل له وهذا هو الغبطة التي هي أدنى نوعي الحسد فهي تريد الاستعلاء على الغير والاستئثار دونه أو تحسده وتتمنى زوال النعمة عنه وإن لم يحصل ففيها من إرادة العلو والفساد والاستكبار والحسد ما يتقاضاها أن تختص عن غيرها بالشهوات فكيف إذا رأت الغير قد استأثر عليها بذلك واختص به دونها فالمعتدل منهم في ذلك الذي يحب الاشتراك والتساوي وأما الآخر فظلوم حسود
وهذان يقعان في الأمور المباحة والأمور المحرمة لحق الله فما كان جنسه مباحا من أكل وشرب ونكاح ولباس وركوب وأموال إذا وقع فيها الاختصاص حصل بسببه الظلم والبخل والحسد الشح أصل الشرور
وأصلها الشح كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ) ) ( 1 )