وهذه الأمور مما تعظم بها المحنة على المؤمنين فإنهم محتاجون الى شيئين الى دفع الفتنة التي ابتلى بها نظراؤهم من فتنة الدنيا والدين عن نفوسهم مع قيام المقتضى لها فإن معهم نفوسا وشياطين كما مع غيرهم فمع وجود ذلك من نظائرهم يقوى المقتضى عندهم كما هو الواقع فيبقى الداعي الذي في نفس الشيطان وشيطانه ودواعي الخير كذلك وما يحصل من الداعي بفعل الغير والنظير
فكم من الناس لم يرد خيرا ولا شرا حتى رأى غيره لا سيما إن كان نظيره يفعله ففعله فإن الناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض المبتدئون بالخير والشر
ولهذا كان المبتدىء بالخير وبالشر له من الأجر والوزر مثل من تبعه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا ) ) ( 1 ) وذلك لاشتراكهم في الحقيقة وأن حكم الشيء حكم نظيره وشبه الشيء منجذب إليه
فإذا كان هذان داعيين قويين فكيف إذا انضم إليهما داعيان آخران