فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 75

فأنزل الله تعالى فيه ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا )

يقول إنه طلب القعود ليسلم من فتنة النساء فلا يفتتن بهن فيحتاج إلى الاحتراز من المحظور ومجاهدة نفسه عنه فيتعذب بذلك أو يواقعه فيأثم فإن من رأى الصورة الجميلة وأحبها فإن لم يتمكن منها إما لتحريم الشارع وإما للعجز عنها يعذب قلبه وإن قدر عليها وفعل المحظور هلك وفي الحلال من ذلك من معالجة النساء ما فيه بلاء

فهذا وجه قوله (( ولا تفتني ) ) فقال الله تعالى ( ألا في الفتنة سقطوا ) يقول إن نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زين له ترك الجهاد فتنة عظيمة قد سقط فيها فكيف يطلب التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته والله تعالى يقول ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ( 1 ) فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة فهو في الفتنة ساقط لما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده وترك ما أمره الله به من الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت