فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 631

فرفع ثميرة وأخوه إلى وال في قتل، فقتل أخاه وأطلقه احتقارا له، فلما أجنّه الليل، عمد إلى السيف الذي قتل به أخاه فتيمّم به الوالي، وهو يقول [الكامل]

لله درّك ما أردت لثائر ... حرّان ليس عن التراب براقد

أحقدتم ثم اضطجعت ولم تنم ... أسفا عليك وأين نوم الحاقد

فقال له الوالي: ويلك يا ثميرة، اقتل أخي كما قتلت أخاك واستبقني، فقال: كلا والله إنك قتلت أخي استكبارا، وتركتني احتقارا. ثم قتله، وانصرف إلى أهله، فخطبه النساء ورغبن فيه، فقال: لا أفعل حتى أفي بنذر أخي، فمضى إلى عبد الله بن جعفر [1] ، فقصده حتى نحر ثمانين بدنة.

نازع هشام بن عبد الملك [2] مسلمة بن عبد الملك [3] في بيت من الشعر، فقال له مسلمة [45 و] : بيني وبينك ابن بيض، قال: وأين هو؟ قال:

بالباب، قال: فادخلوه، وأنشد البيت، وأخبر بقولهما، فقال: من يقول بقولك يا أمير المؤمنين أكثر ممن يقول بقوله، فقال: قضى لي وربّ الكعبة، فقال مسلمة: بل قضى لي ورب الكعبة، فقال هشام: وكيف؟ قال يزعم أنّ الجهّال أكثر من العلماء، فقال: أكذلك يا ابن بيض؟ قال: كذاك قال مسلمة.

[1] عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي: صحابي، ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبوه إليها، كان كريما يسمى (بحر الجود) ، وللشعراء فيه مدائح، وكان أحد الأمراء في جيش علي يوم (صفين) توفي بالمدينة سنة 80 هـ.

(الإصابة ت 4582، فوات الوفيات 1/209، ذيل المذيل ص 32) .

[2] هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم: من خلفاء الأمويين، كان حسن السياسة، يباشر الأمور بنفسه، توفي سنة 125 هـ. (الطبري 8/284، ابن الأثير 5/96، ابن خلدون 3/80- 130) .

[3] مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم: أمير من بني أمية بدمشق، له فتوحات مشهورة، توفي بالشام سنة 120 هـ (نسب قريش ص 165، دول الإسلام 1/62، تهذيب التهذيب 10/144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت