فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 631

وناداني أميركم نداء ... وفيه عن مشاورتي صدود

أنظعن أم نقيم فقد أردنا ... بلادا كلها حال مجود [1]

وأبرزت الهوادج ناعمات ... عليهنّ المجاسد والبرود

فلما ودّعونا واستقلّت ... بهم صهب هواديهنّ قود [2]

كتمت عواذلي ما في فؤادي ... وقلت لهنّ ليتهم بعيد

وفاضت عبرة من ماء عيني ... كأنّ وكيف وابلها الفريد [3]

فقلن لقد بكيت فقلت كلا ... وهل يبكي من الطّرب الجليد [4]

ولكني أصاب سواد عيني ... عويد قذى له طرف حديد [5] [87 و]

فقلن ما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود [6]

لقيل دموع عينك خبّرينا ... بما جمحت بزفرتك الصعود

-فقال أبو العتاهية: إني لأستحسن قولك اعتذارا من البكاء إذ تقول: [مجزوء الكامل]

كم من صديق لي أسا ... رقه البكاء من الحياء

وإذا تفطّن لا مني ... فأقول ما بي من بكاء

لكن ذهبت لأرتدي ... فطرفت عيني بالرداء

فقال له: أيها الشيخ، ما غرفته إلا من بحرك، ولا نحتّه إلا من قدحك، وأنت السابق حيث تقول:

وقالوا قد بكيت فقلت كلا.... الأبيات.

قال صاعد: وتقدمهما إلى هذا المعنى الحطيئة حيث يقول: (ديوان الحطيئة ص 59) [الوافر] إذا ما العين فاض الدمع منها أقول بها قذى وهو البكاء

[1] كلها حال: أي فيه حلية وأصلها (حالي) فيه خير وغناء.

مجود: كثير المطر، من جاد المطر إذا كثر.

[2] هواديهن قود: طوال الأعناق، الهوادي: الأعناق، القود: الطوال الظهور أو الأعناق.

[3] وكيف وابلها: الدمع الغزير المنهمل كالمطر. الفريد: اللؤلؤ.

[4] الوفيات والديوان: (وقالوا قد بكيت.... من الجزع الجليد) .

[5] الوفيات: (ولكن قد أصاب سواد عيني) ، الديوان: (ولكن قد أصاب صواب عيني) .

[6] الوفيات والديوان: (فقالوا ما لدمعهما سواء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت