{الذِّلَّةُ} (1) {إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ} (2) (3) ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا في لغة قليلة لا تدخل في القراءة لبعد الكاف من الياء.
وقرأ الباقون/ {عَلَيْهِمْ} بكسر الهاء، وإنما كسروها لمجاورة الياء كراهة أن يخرجوا من كسر إلى ضمّ كما قالوا: مررت بهم وفيهم.
وقرأ ابن كثير: «عليهمُو» بالواو على أصل الكلمة؛ لأن الواو علم الجمع، كما كانت الألف علم التّثنية، إذا قلت: عليهما، ومثله قاما قاموا.
وكان نافع يخيّر بين جزم الميم وضمّها.
وقرأ الباقون: بإسكان الميم وحذف الواو. فحجّة من حذف قال: لأن الواو متطرفة فحذفتها إذ كنت مستغنيا عنها؛ لأنّ الألف دلّت على التّثنية، ولا ميم في الواحد إذا قلت: «عليه» فلمّا لزمت الميم لجمع حذفتها اختصارا، فإن حلّت هذه الواو عير طرف لم يجز حذفها، كقوله تعالى: (4) {أَنُلْزِمُكُمُوها} فأمّا ما رواه الخليل بن أحمد عن ابن كثير «غيرَ المغضوب عليهم» (5) بالنّصب، فإنه نصبه على الحال من الهاء والميم في {عَلَيْهِمْ} ويكون نصبا
(1) سورة البقرة: آية: 61، وسورة آل عمران: آية: 112.
(2) سورة يس: آية: 14.
(3) غير موجودة في السّبعة فلعلها عبارة توضيحية من المؤلف.
(4) سورة هود: آية: 28.
(5) فى السبعة: 112، والبحر المحيط: 1/ 29.
يفاد من نصّ ابن مجاهد في السبعة أنّ الخليل رحمه الله وجه قراءة ابن كثير، كما وجهها بعده الأخفش ...
ولا يفهم منه أنّ الخليل روى عن ابن كثير؟ !
قال ابن مجاهد رحمه الله: «قال: خبّرنا بكّار بن عبد الله بن كثير المكى عن أبيه أنه كان يقرأ:
«غيرَ المغضوب عليهم» قال الخليل: ... وقد قال الأخفش ... »
فيظهر من هذا أن الخليل موجه لقراءة ابن كثير، لا راو عنه وإن كانت روايته ممكنة.