فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1097

الدّين، ومن ذلك قولهم: «زلة العالم» ، ومن قرأ «فأزالهما» أي: أزالهما عن مكانهما من الجنة، ومعنى قوله {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ} أي: زلاهما بقبولهما من الشيطان، كما تقول: تعلم زيد من عمرو كلمة أهلكته، وإنما معناه: هلك هو بقبولها منه.

فأمّا رواية أبي عبيد (1) عن حمزة {فَأَزَلَّهُمَا} بالإمالة فإنه غلط‍ على حمزة؛ لأن من شرط‍ حمزة أن يميل من نحو هذا ما كانت فاء الفعل مكسورة إذا ردها المتكلم إلى نفسه نحو: خاف وخفت، وضاق وضقت، وزال وزلت، «وأما فأزالهما» فإنّك تقول: أزلت، فالزاي مفتوحة كما قرأ: {فَلَمّا زاغُوا} (2) بالإمالة {أَزاغَ اللهُ} بالفتح.

26 -وقوله تعالى: {يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ} [32] .

قرأ ابن عامر وحده في إحدى الرّوايتين «أنبئهِم» وهذا غلط‍؛ لأن الهاء إنما تكسر إذا تقدمتها كسرة أو ياء/وقرأ الباقون {أَنْبِئْهُمْ} وهو الصّواب.

27 -وقوله تعالى: {فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ} [37] قرأ ابن كثير، «فتلقّى آدمَ» بالنصب «كلماتٌ» بالرّفع، جعل الفعل للكلمات.

وقرأ الباقون {آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ} بالنّصب وإنما كسرت التاء، لأنّها غير الأصلية، فمن جعل الفعل لآدم فحجته أن الله تعالى علم آدم الكلمات وأمره بهن فقبلها آدم وتلقاها.

وأخبرنا ابن دريد رحمة الله عليه قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة

(1) السبعة لابن مجاهد: 153.

(2) سورة الصف: آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت