وقرأ الباقون بغير ألف «السَّلَمَ» وفتح اللام، يعنى المقادة، وهو أن يعطى الرجل بيده ويستسلم. والسلام: هو السلام المعروف، وهو الاختيار: لما روى عن ابن عباس أنّ رجلا سلّم عليهم فقتلوه، قدروا أنه فعل ذلك خوفا، فأنزل الله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} (1) .
29 -وقوله تعالى: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [95] .
قرأ نافع والكسائىّ وابن عامر «غيرَ» بالنصب.
وقرأ الباقون بالرّفع نعتا للقاعدين، ومن نصبه جعله استثناء بمعنى «إلاّ» ، وهو الاختيار؛ لأن ابن [أمّ] مكتوم جاء إلى النّبىّ صلّى الله عليه وسلم فذكر حاله وضرّه فأنزل الله تعالى: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} (2) .
30 -وقوله تعالى: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ} [114] .
قرأ أبو عمرو وحمزة بالياء كأنّ محمدا صلّى الله عليه وسلم يخبر عن الله تعالى.
وقرأ الباقون بالنّون-الله تعالى-يخبر عن نفسه.
31 -وقوله تعالى: {أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا} [128] .
قرأ أهل الكوفة {يُصْلِحا} من أفعل يفعل.
(1) ينظر: أسباب النزول للواحدى: 164 فما بعدها تحقيق أستاذنا سيد أحمد صقر رحمه الله.
وينظر: تفسير الطّبرى: 9/ 95، والدّر المنثور: 2/ 199.
(2) المصدر السابق: 168.
وتفسير الطبرى: 9/ 94، والدّر المنثور: 2/ 202.
وابن أمّ مكتوم مؤذن رسول الله صلّى الله عليه وسلم اسمه عمرو، وقيل عبد الله القرشى ... ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة: 4/ 601 وقال: «ونزلت فيه: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ... » .
وينظر: طبقات ابن سعد: 4/ 182، والاستيعاب: 1198 ومع أنه كان أعمى ونزل في معذرته قرآن يتلى كان معه لواء يوم القادسية فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ.