فهرس الكتاب
فالجواب في ذلك: أنّ الكلام هاهنا نسق يصلح الوقوف على ما قبله، والكلام هناك غير تامّ، على أنّ عيسى بن عمر وابن أبى إسحاق قد رفعا (1) «ولا رطبٌ ولا يابسٌ» وأجاز الفراء (2) رحمة الله عليه ما جاءنى غيرك بالنّصب وأنشد (3) : /
لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال
يقال: توقّل في النّخلة: إذا صعد فيها.
وقال البصريون: غلط الفرّاء رحمه الله؛ لأنّ «غير» هاهنا إنما فتحت لأنّها بنيت مع «أن» فأمّا قوله (4) : {هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ} فقرأها حمزة والكسائىّ بالخفض، على النّعت ل {خالِقٍ} .
وقرأ الباقون بالرّفع على ما تقدم من التّفسير.
17 -وقوله تعالى: {أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ} [62] .
قرأ أبو عمرو وحده بالتّخفيف من أبلغ يبلغ، واحتج بقوله: «لقد»
(1) من هنا يتبين أنّ المؤلف يريد الآية الأخيرة رقم 59.
وقراءة عيسى بن عمر وابن أبى إسحاق في معانى القرآن للفراء: 1/ 338 وإعراب القرآن للنحاس: 1/ 552، وتفسير القرطبى: 7/ 5، والبحر المحيط: 4/ 146.
(2) معانى القرآن: 1/ 383.
(3) البيت مختلف في نسبته فقيل للشماخ، وقيل لرجل من كنانة وقيل: لأبى قيس صيفى بن الأسلت، وهو في ديوانه: 85. وينظر: الكتاب: 1/ 369، وشرحه للسيرافى: 3/ 116، ومعانى القرآن للفراء: 1/ 383، والأصول لابن السراج: 1/ 336، 365، وأمالى ابن الشجرى: 1/ 46، 2/ 264، والمرتجل: 109 والمفصل: 125، والتبيين: 418، وشرح المفصل: 3/ 80، 8/ 135 وشرح الشواهد للعينى: 1/ 223، والخزانة: 2/ 45، 3/ 144.
(4) سورة فاطر: آية: 3.