فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1097

وقرأ الباقون {حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا} وحجتهم قراءة عبد الله: «حقيق بأن لا» (1) .

فحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (2) الباء بمعنى «على» كقول العرب/رمى عن القوس وبالقوس، وفلان على حال حسنة وبحال حسنة.

وقال غير الفراء: في قراءة عبد الله «حقيق أن لا» بغير باء، فإن في قراءة نافع

فى موضع رفع، وفى قراءة الباقين في موضع نصب وفى موضع خفض.

23 -وقوله تعالى: {أَرْجِهْ وَأَخاهُ} [111] .

قرأ أبو عمرو وابن كثير بهمزة ساكنة جعلاه من أرجئت الأمر أى:

أخرته، ومنهم (المرجئة) ، لأنّهم أرجئوا العمل فقالوا: الإيمان قول بلا عمل وأخطئوا؛ لأنّ الله تعالى ذم قوما آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، وهم المنافقون، فقال تعالى: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} (3) فلا يصحّ الإيمان إلا بثلاثة أشياء نطق باللّسان وعمل بالجوارح وعقد بالقلب. وعلامة الجزم في أرجئه سكون الهمزة، كما تقول: أقرئ زيدا السلام ثم تكنى فتقول أقرئه.

وكان أبو عمرو يصل الهاءين بضمة مختلسة، وابن كثير يلفظه كالواو «أرجهو وأخاهو» .وقد بيّنت علة ذلك فيما سلف.

وقرأ نافع والكسائى في رواية: ورش بالصّلة «أرجهى وأخاه» ، ويسقطان الياء للجزم ويصلان الهاء بياء؛ لانكسار ما قبلهما، أعنى أرجهى، وهما لغتان

(1) قراءته في معانى القرآن للفراء: 1/ 386، والبحر المحيط: 4/ 356 وهى قراءة أبىّ.

(2) معانى القرآن: 1/ 386.

(3) سورة الفتح: آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت